التحول الأخضر: رؤية اقتصادية أم ضغط بيئي؟

إن مسار الانتقال العالمي للطاقة النظيفة يعتمد بشكل كبير على عوامل جيوسياسية واقتصادية وليس فقط الاعتبارات البيئية المجردة.

صحيح أنه من الضروري تبني حلول مستدامة لمواجهة تأثيرات التغير المناخي، إلا أن طريقة تطبيق تلك الحلول قد تختزل دور بعض المناطق ذات الامتيازات الطبيعية الكبيرة ويضعها تحت نوع مختلف من الرهانات الاقتصادية الدولية.

فعلى سبيل المثال، تمتلك منطقة الخليج العربي أحد أكبر الاحتياطات المؤكدة من النفط والغاز عالمياً، وهذه الميزة النسبية تسمح بتصديرات هائلة تحقق فوائض مالية كبيرة للدولة وتساهم بدور فعال في تحقيق الأمن الطاقي العالمي.

وبالتالي، لا بد من النظر بعمق عند مناقشة موضوع التحول الصناعي والبيئي لتلك المنطقة؛ لأن أي قرار بشأن هذا الموضوع لن يؤثر فقط على المستقبل المحلي لهذه الدولة الغنية بالطاقة ولكن أيضا على الوضع الاقتصادي العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول (OPEC).

لذلك، يجب تجنب فرض نماذج جاهزة للتنمية الخضراء والتي تستبعد التجارب المحلية والتطلعات الوطنية.

إن المسار الصحيح يبدو في خلق شراكات دولية مبنية على قاعدة المنفعة المشتركة بحيث يتمكن الجميع سواء كانوا منتجين تقليديين للنفط أو رواداً في مجال التقنيات الحديثة والطاقات البديلة من المشاركة بفعالية في تشكيل النظام الطاقي العالمي الجديد.

وهذا أمر حيوي للغاية خاصة وأن العالم مقبلٌ على زيادة كبيرة في الحاجات الطاقية بسبب النمو الديمغرافي والانتعاش الاقتصادي بعد انتهاء جائحة كورونا العالمية.

وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ماسة لمعالجة القضايا المتعلقة بانبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وما ينتج عنه من ظاهرة الاحتباس الحراري وآثارها الخطيرة على البيئة والحياة البرية والبشرية معاَ.

ومن ثمَّ، يتعيَن علينا تطوير طرق مبتكَرة لاستعمال موارد الأرض بصورة أكثر ذكاء واستدامة بحيث نحقق التوازن بين النموِّ الاقتصاديِّ والصَّوْن البيئيِّ.

وقد برهن التاريخُ مراراً وتكراراً مدى ضرورة توفر عنصر الحكمة السياسية والرؤية البعيدة المدى لاتخاذ القرارت الصعبة والمصيرية دون الوقوع تحت سطوة المصالح الشخصية آنية الظهور قصيرة العمر نسبياً.

ولا شك انه مع وجود قادة يسعون لجعل شعور المسؤولية تجاه الوطن جزء أصيل من ثقافتهم ويتجاوز نطاقه ليشمل حرصهُم كذلك على خير البشرية جمعاء، ستزدان آمال الشعوب بالإنجازات والدعائم الصلبة لقادم المزهر بالأمن والسلام للتطورات الحضارية القريبة والعالمي الأرحب نطاقاً.

1 التعليقات