إن الحلول البيئية والتنموية ليست منفصلة ولا يمكن اعتبارها كذلك.

فعلى الرغم من أهميته القصوى، فإن الرأي القائل بأن الاستثمار المكثف في مصادر الطاقة الخضراء قد يعيق الجهود المبذولة لحماية الأمن الغذائي العالمي وحالة الصحة العامة أمرٌ مبالغ فيه ويحمل ضمنياً خطراً كبيراً.

صحيح أنه ينبغي لنا تقليل اعتمادنا عل النفط وغيره من المصادر غير المتجددة التي تضر بالكوكب، ولكنه يتعين علينا أيضاً فهم العلاقة الوثيقة بين جميع جوانب الازدهار البشري والاستدامة الشاملة له.

عندما ننظر إلى الصورة الكبيرة، سنجد أن فوائد الانتقال للطاقة النظيفة متعدّدة ومتكاملة، فهي لا تقلِّل فقط الانبعاثات الكربونية الضارة وإنما تُحدث أيضًا تأثيرات موجبة طويلة المدى سواء بالنسبة لصحتِ الناس أو قدرتهم على الحصول على غذاء صحيّ وبأسعار مقبولة وعلى حياة أفضل عمومًا.

لذلك فالحديث عما إذا كانت «جهودنا» ستتعرض للمخاطرة بسبب اهتمامنا بالبيئة مسألة تخص أولويات السياسة وليست مشكلة قائمة بذاتها.

ومن الواضح أن كلا الجانبين مترابطان ارتباطًا وثيقًا وأن أي تقدم نحو مستقبل أكثر اخضرارًا سيصب بلا شكٍّ في صالح البشرية جمعاء وفي رفاهيتها بشكل عام.

ولذلك دعونا نعمل جاهدين لإيجاد حلول شاملة تعالج جذور المشكلة الأساسية بدل التردد والتشكيك فيما يفترض بنا القيام به وهذا يشمل تبني نماذج اقتصادية وممارسات اجتماعية جديدة تدفع باتجاه تحقيق العدل المجتمعي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

أما بشأن إصلاح النظام التعليمي فهو ضروري للغاية حيث لا يكفي توفير المعلومات والمعارف فقط للشبان والشابات الذين سيكون لهم مستقبلا دور كبير في تشكيل العالم الذي سيرونه حولهم بعد عشر سنوات مثلا؛ عليهم أيضا اكتساب القدرة على التحليل والنقد والإبداع واتخاذ القرارات المصيرية والتي تتطلب فهما عميقا لقيمة العمل الجماعي وفائدة التعاون الدولي والتسامح الثقافي وغيرها الكثير مما يجعل الحياة تستحق العيش بكل معنى الكلمة.

إن تغيير طريقة نظرتنا للتعليم سوف يحدث فرق جوهري لأنه ببساطة مفتاح كل شيء آخر.

فلنرتقي بتطلعات طلاب اليوم نحو آفاق أعلى حتى يتمكنوا حقا من قيادة الغد!

#خطر #يمكن #تركيزنا

1 التعليقات