هل الاقتصاد أخيراً يدرك قيمة الثقافة؟

لقد كانت العلاقة بين الاقتصاد والثقافة غائمة طوال التاريخ؛ حيث رأى كثيرون أن الأولى تهتم بالمنطق والأرقام بينما الثانية مبنية على المشاعر والخيال.

لكن يبدو أن هذا الخط الفاصل بدأ يتلاشى مؤخرًا، خاصة بعد جائحة كوفيد-١٩ التي سلطت الضوء على أهمية الصناعات الإبداعية والدور الحيوي الذي تلعبه في المجتمعات المحلية.

إذا عدنا للنظر إلى ماضي قريب نسبيًا، سنجد أمثلة كثيرة تؤكد تأثير الثقافة على الاقتصاد.

فعلى سبيل المثال، عندما ضرب وباء الموت الأسود أوروبا عام ١٣٤٧ ميلادية، لم يكن الناس يفهمون سببه الحقيقي آنذاك وكان الاعتقاد السائد أنه نتيجة لتغييرات جوية ناجمة عن حركة الكواكب كما ذكر أحد المختصين وقتها.

وهذا مثال واضح يؤرخ لاختلاف نظرتنا للظواهر الطبيعية بمرور الوقت وللتطور العلمي الذي غير طريقة تفسير الأمراض وسبل علاجها.

ومن جهة أخرى، فإن فوائد زيادة مدخلات رأس المال البشري (المعرفة) واضحة أيضا فيما يتعلق بصحة الإنسان العامة وقدرته الإنتاجية.

فالمدارس والمعاهد البحثية وغيرها من المؤسسات التعليمية تعتبر استثمارات طويلة الأجل تساهم في رفاه المجتمع الاقتصادي وتعزيز قوته الشرائية.

وبالتالي فهي ليست فقط مصادر للمعرفة وإنما مشاريع اقتصادية ناجحة ومؤثرة للغاية.

وفي عالم الأعمال التجارية الحديث، هناك توجه متزايد نحو دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي غالبا ما تعمل ضمن قطاعات الخدمات بما فيها الخدمات المتعلقة بالفنون والثقافة والترفيه والتي بدورها تخلق وظائف جديدة وتحسن نوعيتها مقارنة بوظائف التصنيع التقليدية.

كما تشهد بعض الدول الآن نهضة عمرانية وثقافية باستخدام مواقع تاريخية قديمة لتحويلها إلى مناطق جذب سياحي مما يعطي دفعة للاقتصاد المحلي ويولد فرص عمل لسكان المنطقة الأصليين.

وفي نهاية الأمر، أصبح من الواضح وجود رابط مباشر بين قوة الدولة ثقافيا وبين ازدهارها اقتصاديا وذلك لأن الثقافة مصدر للإلهام والإبتكار وهو عامل مهم جدا لدفع عجلة النمو الحضاري لأي دولة تسعى للتفرد وتميز نفسها وسط المنافسة الدولية.

لذلك فقد حان وقت الاعتراف بهذا الرباط المقدس بين الاثنين والذي سيضمن مستقبل مشرق لكل منا!

#للسوق #تسميات #بالأبحاث

1 التعليقات