في عالم يتشابك فيه الواقع الافتراضي بالواقع المعيشي يوما بعد يوم، لا يكفي الاعتماد ببساطة على القيم الدينية والخلق الإسلامي للحفاظ على سلامتنا واستقرار مجتمعاتنا.

صحيح أنه ينبغي لنا أن ننظر إلى دور المسؤولية الأخلاقية وتوجيهات الدين كركائز أساسية لتحقيق الاستخدام المستدام للتكنولوجيا، لكن هناك حاجة ملحة للاعتراف بالمخاطر الجديدة الناجمة عن تسارع عجلة الابتكار.

التحديات المستقبلية لم تعد مقتصرة على مسألة "الإطاحة" بالتكنولوجيا بقيمنا وثقافتنا فحسب؛ فقد أصبح الآن ضروريًا تطوير فهم عميق لكيفية عمل هذه الأدوات المتطورة وكيف يمكن لأخطائها وقيود برمجتها أن تهدد جوهر كيان الإنسان وهويته الفريدة.

وفي وقت تبدو فيه الحدود بين البشر والروبوتات أكثر مما كانت عليه أي وقت مضى، يصبح مفهوم الوضوح أكثر أهمية حيث يتعلق الأمر بتحديد خطوط الفصل الواضح بين التفاعل البشري والإيمان القائم على البرمجة الآلية.

ومن ثم يأتي السؤال الرئيسي الذي يستحق التأمل والنقاش وهو التالي:

"كيف يمكن ضمان بقاء الأخلاقيات الإنسانية راسخة أمام اندفاع التطوير التكنولوجي المستقبلي والذي قد يؤثر حتى على تعريف ذاتيتنا؟

وما هي الخطوات العملية لحماية المجتمعات المسلمة والعربية من احتمالات التحول الثقافي غير المقصودة جرَّاء ذلك؟

".

هذه قضية حساسة للغاية لأنها تتعمق في ماهية وجودنا وقيمنا الأساسية التي تجعلنا بشرًا وليس مجرد ذرات بيانات قابلة للمعالجة.

وبالتالي فإن البحث عن طرق مبتكرة للمحافظة على هويتانا المشتركة أثناء احتضان فوائد التقدم العلمي بات الزامياً، كما يتطلب أيضاً جهداً جماعياً ممن يعملون في المجال التكنولوجي لوضع ضوابط ومعايير جديدة تحمي مبادئ الحرية والاختيار والفردية ضمن نطاق السيادة الرقمية.

وهذا يعني إعادة النظر باستمرار في العلاقة الملتبسة حالياً والتي تجمعنا بتلك الاختراعات غير المحدودة القدرات، بحيث نبقى متحكمين بها لا العكس.

فالغاية هي الوصول لنظام بيئي يسمح لكل فرد بالحصول على أفضل التجربتين - تلك المرتبطة بالعالم المادي وتلك المتعلقة بالسبراني-.

إنه مشروع طموح ولكنه شديد الضرورية بالنسبة لبقاء حضارتنا المزدهرة والمتنوعة طوال تاريخها الطويل.

#مشتركة #بإعادة #نشر #لإرساء

1 التعليقات