في حين أن التعمق في تاريخ وفن الطهي يمكن أن يكشف الكثير عن تراثنا الثقافي الغني، إلا أن هناك جانب آخر لا يُقل أهمية وهو تأكيد ذلك التاريخ وتلك القصص داخل الواقع الحالي للحياة اليومية.

فالطبخ نفسه ليس مجرد فعل جسدي يتمثل بإعداد وجبة؛ إنه انعكاس اجتماعي وثقافي حي، حيث تتم مشاركة العادات والمعتقدات والقيم عبر الأجيال.

كما لاحظنا سابقاً، "الطهاة العرب المحليين هم أمناء متحمسون لهذه التقاليد"، وهم يحافظون عليها وينقلونها إلى العالم الحديث.

لكن السؤال المطروح هنا يتعلق بكيفية ترجمة هذا الحب العميق للطهي التقليدي وحفظه إلى إجراءات عمل ملموسة وممارسات معاصرة.

على سبيل المثال، بينما نقدر ونقدر المكونات الطبيعية والصحية الموجودة بوفرة في منطقتنا والتي غالباً ما يستخدمها أسلافنا - كالزيوت النباتية والنباتات الورقية والبقوليّات والفواكه والخضروات المتعددة الأنواع– هل يستطيع الجيل الجديد فهم القيمة الفعلية لتلك المواد الخام وكيف أنها أكثر صحة وأكثر ملاءمة بيئيًا مقارنة بالمكونات المصنعة والمعالجة بشدة والتي انتشر استخدامها مؤخرًا بسبب وسائل الإعلام العالمية واتجاهاتها نحو الراحة والسعر الأرخص؟

وهل يمكن للأطفال الذين يترعرعون الآن مع تطبيقات توصيل الطعام ومشاهدات اليوتيوب لفنانين شهيرين أن يفهموا حقًا معنى كلمة 'محلي' وماذا يعني الدعم الاقتصادي لأصحاب المشاريع الصغيرة المنتجين للطعام الصحي والمصنوع يدويًا مقابل الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات؟

بالإضافة لذلك، قد يميل البعض لاعتبار الطبق المثالي "تقليديًا" لأنه يوفر شعور بالحنين والألفة والاستقرار وسط عالم سريع التغير ومليء بعدم اليقين بشأن المستقبل.

ومع ذلك، فقد يتطلب التقليل التدريجي للاستهلاك غير المسؤول للموارد غير المتجددة إعادة النظر في بعض عادات تناول الطعام لدينا وإنشاء نظام غذائي أكثر مراعاة للكوكب.

وهذا يشمل اختيار جداول زمنيّة موسميّة مناسبة للاعتدال المناخي المحلي وتقبل الاعتدال في الكميات وكذلك التنويع الواسع للمصادر الأمر الذي يقود بدوره نحو دعم الاقتصاد الداخلي وتشجيع الزراعات ذات الإنتاج الداخلي.

وفي النهاية، بينما نحترم الماضي ونستمر في الاحتفاء به، دعونا نسعى أيضاً لخلق نسخة حديثة منه تناسب ظروف اليوم وأن نبقى صادقين مع جوهر فلسفتنا الأساسية تجاه الحياة والطبيعة والإنسانية.

فلنتذكر دائماً بأن الجمال يكمن بالفعل في التفاصيل الصغيرة وفي العلاقات الإنسانيّة التي تقوى وترابط بالمشاركة.

1 التعليقات