نحو تعليمٍ مستقبلي يُعيد تعريف العدالة والتنمية البشرية بينما تتزايد أهمية التعليم كرافعة للتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، فإن نموذجنا الحالي قد أصبح غير قادرٍ على مواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين.

إن التركيز على جعل التعليم العالي متاحًا للفئات الأكثر احتياجًا خطوة ضرورية نحو تحقيق تكافؤ الفرص وتقريب الهوة بين مختلف شرائح المجتمع؛ لكن هذا الهدف النبيل وحده ليس كافيًا إذا لم يتم دمجه ضمن نظام شامل يشمل جميع مراحل التعليم ويضمن جودة عالية وشاملة للجميع.

ما الحاجة إذًا؟

إلى تحويل جذري للنظام التعليمي القائم يقوم على ثلاثة أسس رئيسية: الوصول الشامل والجودة والمعنى.

فالوصول يجب أن يبدأ مبكرًا منذ مرحلة رياض الأطفال وأن يكون مرنًا بما يسمح باستيعاب الظروف المختلفة لكل فرد.

أما الجودة فتتطلب إصلاحات جذرية تغذيها التكنولوجيا الحديثة وتهدف إلى تطوير مهارات القرن الواحد والعشرين مثل حل المشكلات والإبداع والتفكير النقدي.

ولابد كذلك من منح معنى أكبر للدراسة بحيث لا تبقى عملية نقل معرفي محض وإنما تصبح تجربة حياة غنية ومتكاملة تركز على المسؤولية الشخصية والمسؤولية تجاه الآخرين وبناء المواطن الصالح القادر على المشاركة الفعالة في مجتمعه المحلي والعالمي.

إن توجهات المستقبل ستفرض علينا إعادة النظر في مفهوم المدرسة التقليدية نفسها، فقد يتحول دور المؤسسات التعليمية ليصبح أكثر شبيهًا بخدمة دعم اجتماعي وتعليمي يقدم خدمات متنوعة حسب الاحتياجات الفردية بدلاً من تقديم نفس البرنامج الثابت لكافة الطلاب بغض النظر عن خلفياتهم واحتياجاتهم الخاصة.

وهذا التحول سيفتح آفاق رحبة أمام ظهور مدارس افتراضية فعالة مدعومة بتقنيات الواقع المعزز وغيرها الكثير لتوفير دراسة ذات طابع فريد وغامر لكل طالب.

بالإضافة لذلك، يمكن تصور مشاريع بحثية مشتركة بين الجامعات والصناعة المحلية والدولية لدعم البحث العلمي الأصيل وتعزيز الاقتصاد الوطني وتمكين الشباب من الانخراط فيه بصورة منتظمة وبمستوى عالٍ .

وفي النهاية، لن نحقق أي تقدم ذي جدوى إلا بإعادة هيكلة طريقة تقييم النجاح الأكاديمي نفسه.

فعوضًا عن الاعتماد الكلي على الامتحانات القياسية وما يرتبط بها من ضغوطات نفسية ومادية، لنبتكر طرق حديثة لقياس القدرات والاستعدادات المختلفة لدى المتعلمين ونمنح شهادات تؤكد امتلاك هؤلاء لقدر معين من المهارات الأساسية والمتخصصة المطلوبة لسوق العمل المتغير بشكل مستمر.

بهذه الخطوات، سنشق طريقنا نحو نظام تعليمي أكثر عدلا وكفاءة وسيترك أثرًا عميقًا وإ

#رؤية #تعليمية #المجاني #لبناء #فعل

1 التعليقات