هل الحرية الوهم الأكبر؟

المحتويات السابقة تناولت الحرية بزاوية مختلفة؛ حرية ضد الزمان، وحرية مقابل السلطة السياسية، وحتى حرية الوعي الذاتي.

فلماذا لا نوسع الرؤية أكثر وننظر إلى مفهوم "الحرية" نفسه كمفهوم نسبي وخادع؟

ربما ما نسميه "حرية" اليوم ليس سوى غطاء براق للسلطة والهيمنة الحديثة.

فنظام العبودية القديم أبدله نظام رأسمالي قائم على ملكية وسائل الإنتاج والاستهلاك الجماعي تحت مظلة الديمقراطية الليبرالية.

إننا لسنا حقاً أحراراً طالما أن حياتنا وقراراتنا وأفعالنا مقيدة بشركات عملاقة ومعلومات مغلوطة وصورة ذاتية زائفة تنشأ بفعل الإعلان والتسويق.

فلنتوقف للحظة ونسأل أنفسنا: متى سنكون فعلاً أحراراً؟

عندما نمتلك القدرة على فعل أي شيء دون قيود خارجية؟

بالطبع لا، لأن ذلك يعني الفوضى والعنف.

إذًا فالتحرر الحقيقي يكمن في فهم حدود ذاتيتنا وقبول أنها غير كاملة ومحدودة ضمن سياق اجتماعي وسياسي معين.

وفي الوقت الذي نحترم فيه قوانين المجتمع واتفاقياته الاجتماعية، علينا أيضاً المطالبة بحقوق فردية أساسية تكفل لنا حياة كريمة وفرص متساوية للتعبير والإبداع والخيار الشخصي بعيداً عن الضغط الاجتماعي أو الاقتصادي.

وفي النهاية، ربما الحل الوحيد لتحقيق توازن أفضل هو الاعتراف بمحدوديات فهم البشر للمطلق - سواء كان مطلق الزمن أو المطلق الأخلاقي أو حتى المطلق المعرفي- والسعي نحو مزيج عملي بين الاحترام للقوانين المجتمعية والحفاظ على المساحة الشخصية للفكر والتعبير.

عندها فقط قد نلمح بصيص نور لما يمكن تسميته بالفعل "حرية".

.

ولو بشكل جزئي ومتغير باستمرار حسب الظروف والمتغيرات العالمية الجديدة التي نواجهها يومياً.

1 التعليقات