في حين تسعى البشرية جاهدة للتكيف مع موجة التحول الرقمي الجارفة، تنشأ أسئلة ملحة تتعلق بمصير الوظائف التقليدية والحاجة المتزايدة للمهارات التقنية الجديدة.

لقد أصبح واضحاً منذ فترة طويلة أنه بينما تعمل الابتكارات التكنولوجية على تبسيط العمليات وخلق فرص عمل جديدة، إلا أنها أيضاً تأتي مصاحبة بنقص الوظائف لأعداد كبيرة ممن يعملون حاليًا بوظائف تقليدية.

ولكن بدلا من الخوض في جدالات إيديولوجية حول فوائد ومساوئ الرخاء الاقتصادي الذي تولده هذه الآلات، ينبغي لنا أن نبدأ بفحص أثرها المجتمعي الأوسع نطاقاً.

إن خسارة وظيفة واحدة بسبب التشغيل الآلي تعني أكثر بكثير من مجرد فقدان مصدر دخل لشخص واحد؛ فهي تهدد بنسيج المجتمع ككل وتعرض للخطر مؤسسات مثل الأسرة وسلامتها المالية والنفسية.

وبالتالي، فإنه لمن الواضح ضرورة وجود شبكة أمان اجتماعي قوية تتسم بالكرم والسخاء والرؤية البعيدة بحيث تتمكن من تقديم يد العون لهؤلاء الذين يتم نزوحهم اضطراريًا من مواقعهم المهنية الحالية ودعم انتقالهم التدريجي إلى ميادين أخرى ذات قيمة اقتصادية ومعنوية عالية نسبياً.

وبالمثل، فيما يتعلق بالجوانب الأخلاقية لتطبيق الذكاء الصناعي، خاصة فيما يرتبط بتوفيره حلولا آمنة وموثوق بها للمستخدم النهائي، تصبح الحاجة ماسّة لتحقيق الشفافية والمسائلة المطلقة للمطورين والمبدعين في مجال الذكاء الاصطناعي (AI).

فالشفافية بشأن خوارزميات صنع القرار لدى الأنظمة الذكية ستساعد بلا شك الجمهور العام على اكتساب مستوى أعلى من الثقة بهذه النظم، مما يؤدي بدوره إلى تقبل أكبر لها واستخدامها بكفاءة قصوى.

وفي السياق العلمي المتعلق بإمكانية تطوير القدرة المعرفية للنظم القائمة على الذكاء الاصطناعي ليشمل جوانب معرفية وانفعالية مشابهة للإنسان، فإن الأمر هنا لا يعدو كونه مجالا مفتوحا أمام النقاش والحوار البناء المبني على الأدلة والحقائق العلمية المقنعة.

وفي نهاية المطاف، تبقى نقطتان مهمتين للغاية: الأولى تواضع الإنسان وقدراته العقلية والمعرفية مقارنة بالعالم الطبيعي الواسع المحيط به، والثانية هي عظمة الخلق الرباني لهذا الكون وما يحمله من غموض وتشويق للإكتشاف العلمي المستقبلي.

وأخيرًا، عندما نسلط الضوء على أهمية الاحتفاظ بمعايير أخلاقيّة رفيعة المستوى أثناء عملية صناعة المحتوى باستخدام نماذج اللغة الضخمة، يصبح هدفنا الأساسي هو عدم السماح لهذه المنصات بأن تتحول إلى ساحة لنشر الأفكار المغلوطة والمعلومات المضلّلة والآراء المتحيزة اجتماعيا وسياسيّا وغيرها.

وهنا يأتي دور المستخدم المسؤول والذي يتحلى بالأخلاقيات الحميدة عند طرح أي سؤال أو طلب معلومة ما.

فهو بذلك يسهم بشكل مباشر وغير مباشر بوضع قواعد صارمة وضمان تطبيقها لتبقى هذه الأدوات مفيدة للبشرية جمعاء ولتضمن عدم تحريفها وتحويلها لأداة

#واضطرابات #تكلفة #بكل #يسمح

1 التعليقات