النظام مقابل العشوائية: هل نحن سجناء نظام كوني غير مرئي؟

إن فكرة وجود نظام شامل يحدد مصائرنا ومجتمعاتنا فتنة فلسفية قديمة متجددة.

فإذا كانت كل الأفكار بالفعل موجودة مسبقا كما يشير البعض، فهل يعني ذلك أنه ليس لدينا سوى القبول بالأمر الواقع والتكيف معه؟

وهل تصبح الحرية والاختيار مجرد وهم نغذيه بأنفسنا؟

قد يدفعنا هذا السؤال لفحص مفهوم المسؤولية الشخصية والجماعية بشكل أعمق.

إذا كنا جميعا ضمن شبكة مترابطة ومعقدة تخضع لقوانين كونية صارمة، فكم من مسؤوليتنا عن خياراتنا وتقلبات تاريخنا المشترك؟

وكيف يؤثر فهمنا لهذا الترابط المحتمل بين الأنظمة الكونية والأفعال الإنسانية المحدودة نسبياً على نظرتنا للعالم ولأنفسنا؟

ربما تساعد دراسة العلوم الحديثة وفهم أفضل للطبيعة المتعددة التعقيد للأمور في تقديم منظور مختلف لهذه المسائل الدائمة.

فالعلم يكشف باستمرار عن نماذج وأنماط تبدو وكأنها تشير لوجود نوع ما من النظام الأساسي الذي يحكم الكون، بما فيه المجتمعات والثقافات وحتى سلوكياتنا اليومية.

لكنه أيضا يبرهن لنا مدى صعوبة تحديد حدود تأثيرات تلك النظم ومدى سيطرة الظروف الخارجية والعوامل البيئية وغيرها عليها وعلى نتائج اختياراتنا الحرة ظاهريا.

وهكذا تجد نفسك أمام حقيقة غامضة: أنت حر طالما اخترت طريقا محددا ضمن مسارات متعددة مفتوحة لك - وهو اختيار قد يبدو بسيطا ولكنه يتضمن تبعاته الواسعة عبر الزمن-.

وهذا بدوره يقيدك بنوعٍ مغايِر تماما لما نتخيله عادة عندما نفكر بالقيود والسجون؛ إنه قيد داخلي مرتبط بحالة عدم اليقين المتعلقة بنتائج أعمالنا والتي تؤدي بنا للسعي دوما للتنبؤ والاستعداد مستقبليا لتحقيق الغايات المنشودة.

وفي النهاية سواء حكمتنا نظم كونية أكبر منا أم تركنا لأجهزتنا الذكية الصغيرة نسبيا داخل منظومة هائلة التصميم والمعمار.

.

.

فإن البحث عن المعنى والمغزى من الحياة سيظل أحد أهم المهام الانسانية بغض النظر عمّا سبق ذكره سابقا!

#لأنها #الخوض #لتشويه

1 التعليقات