هل ستتحول مدارسنا قريبا لمختبرات للتجارب الرقمية حيث يصبح المعلم مرشد رقمي وتكتسب المدارس طابع المصانع الآلية؟

إن هذا السيناريو المقلق يستحق مناقشته والتفكير بعمق في تأثيراته طويلة المدى على مستقبل الجيل الجديد وعلى العلاقة الحميمة بين الطالب ومعلمه والتي تعد أساس عملية التعلم الناجح.

فلننظر مثلا لما يحدث عندما يتم الاعتماد الكلي على آلات التصحيح الإلكترونية؛ فقد يفقد طلابنا فرصة تطوير مهارات مهمة كالنقد البناء وحسن اختيار الكلمات وغيرها مما لا تستطيع خوارزميات كمبيوتر اكتشافها بعد!

كما أنه قد يؤثر سلبا أيضا على تنمية الجانب العاطفي لدى المتعلمين والذي يعد أحد العناصر الرئيسية لإرساء بيئة صفية داعمة ومشجعة للإبداع والنمو الشخصي.

ومن جهة أخرى، فإن استخدام الذكاء الصناعي في مجال الرعاية الصحية له فوائد عظيمة بلا شك خاصة فيما يتعلق بتحديد الأمراض مبكرا واتخاذ قرارات أكثر فعالية بشأن العلاجات المناسبة لكل حالة فردية.

إلا أنها تبقى مجرد أدوات مساعدة ولا يمكن مقارنتها أبدا بدور الطبيب المتخصص وقدرته الفريدة على وضع اللمسات الأخيرة للتشخيص وتقديم المشورة الطبية الملائمة لكل مريض حسب حالته الخاصة وظروفه الاجتماعية والصحية وغيرها من التفاصيل الأخرى المؤثرة في نجاح الخطة العلاجية.

لذلك يجب الحرص دائما على عدم السماح لهذه التقنيات الحديثة بأن تحل محل العنصر البشري ذو الخبرة والكفاءة المهنية المتخصصة.

وفي النهاية، يجدر بنا التأمل مليّا في مدى سرعة تغير العالم من حولنا بسبب تقدم التكنولوجيا وما له من آثار بالغة الخطورة أحيانا على حاضر البشر ومستقبلهم.

ومن ثم وجبت دراسة تلك الاثار جيدا قبل الانغماس الكامل نحو مستقبل يعتبر البعض انه سيكون خاليا ممن يحتلون مواقع السلطة التقليدية سواء كانوا معلموا المدارس أم الأطباء وغيرهما الكثير.

فالموازنة هي مفتاح نجاحنا واستمرارية ازدهار ثقافاتنا وهوياتنا الأصيلة عبر التاريخ.

#الصحية #الحجاج #الشيء #حالات

1 التعليقات