عندما ننظر حولنا ونرى مدى التقدم العلمي والتكنولوجي الذي وصلنا إليه، نبدأ بالتساؤل أين هي هذه الابتكارات في حياتنا العملية اليومية!

صحيح أن اللقاحات وأنظمة الرعاية الصحية الحديثة أحدثت ثورة في مجال الطب، وصحيح أيضاً أن الحملات الدولية لمحاربة الاحتباس الحراري تبذل جهودها الحثيثة لحماية كوكب الأرض.

.

ولكن ماذا بعد؟

!

ألا يكفي فقط تلقيح الأطفال ضد الأمراض المعدية وإطلاق الغازات المسببة للانحباس الحراري وشراء المنتجات الصديقة للبيئة؟

هل غير ذلك أي شيء جذري وحقيقي في واقع حياتنا ومشاكلنا القائمة منذ عقود طويلة؟

إن المجتمعات تخسر الكثير حين تنظر للمعرفة العلمية كنظام نظري مفصول عن الواقع العملي.

فالعلوم ليست مجرد حقائق محفوظة في الكتب ونتائج تجارب مخبرية، إنما سلاح فعال لديه القدرة لتغيير حياة الناس للأفضل عندما يتم توظيفه بحكمة وعملانية.

فلننظر مثلا لأثر الثورة الصناعية وكيف أنها رفعت مستوى عيش البشر وزادت الإنتاج الزراعي وحسّنت وسائل النقل وغيرها الكثير حتى وإن كانت ذات جوانب سلبية كذلك.

لذلك فإن التحدي الآن أمام علماء المستقبل وقادة الدول ورجال الأعمال وحتى المواطن البسيط بأن يسأل نفسه باستمرار أثناء تقدم العلوم المختلفة:"كيف سيطبق هذا الاكتشاف الجديد بشكل عملي وملموس ليحل مشكلة قائمة ويحسن ظروف معيشتنا".

بهذه الطريقة وحدها تستطيع الشعوب الاستمتاع بثمار علمائها وتقنياتها المتزايدة يومياً.

فلا فائدة من كل هذا التقدم إذا ظل حبيس المختبرات ومنشورات الدوريات العالمية بينما تتفاقم مشاكل المجتمع مثل البطالة وانتشار المخدرات ومشكلات الصحة العقلية وغيرها بلا تدخل ملحوظ من جانب العلماء وأصحاب القرار.

ولكن دعونا نجتهد سويا لإيجاد طرق مبتكرة لاستغلال المعارف المتحصل عليها عبر التجارب والاختراعات الجديدة لجعل الحياة أفضل لمن هم أقل حظوظًا ممن يعشون وسط حضارتنا المتقدمة.

فتلك مسؤوليتنا المشتركة كمجموعة بشرية واحدة تسعى للتطور والرقي الجماعي.

ومعاً سنستمر بتكوين تاريخ الإنسانية المشرق بغده الوضاء بإذن الله .

1 التعليقات