في عالمٍ تسوده التقنيات الرقمية وسرعان ما أصبح الذكاء الاصطناعي جزء لا ينفصل منه، هناك مخاوف جدية بشأن مستقبل البشرية.

فهل ستصبح آلاتنا ذكية للغاية بحيث أنها تستبدلنا تمامًا، مما يؤدي إلى فقدان هويتنا ككائنات بشرية مبدعة ومبتكرة وفلسفية؟

تعد مسألة "الإنسانية" أحد أكبر المخاطر المرتبطة بالذكاء الصناعي ولا تتعلق بخسائر وظائف بقدر ارتباطها بفقدان كيانا كاملا لما يعنيه كون المرء بشراً.

يتطلب التطور التكنولوجي مراعاة أخلاقيات استخدام تلك التطورات للحفاظ على خصوصية الإنسان وقدراته الفريدة.

فعلى الرغم من فوائد الذكاء الاصطناعي العديدة إلا إنه قد يحرم المجتمعات من فرص التعلم والتفكير النقدي والتفاعل الاجتماعي الأصيل والذي يعد جميعها جوانب أساسية للطابع الانساني.

لذلك وجب الأخذ بالحسبان تأثير الأتمتة الكاملة على الثقافة والفنون والمعرفة الوجدانية للإنسان والتي تعتبر العناصر الرئيسية لهوية المجتمع البشري.

وفي وقتنا الحالي ومع ظهور العديد من الواجهات الجديدة للتكنولوجيا، يجب التأكيد مرة أخرى على أهمية وجود عنصر انساني قوي أثناء عملية التصميم وخاصة فيما يرتبط بواجهات مستخدم منتجات وبرامج الذكاء الاصطناعي وذلك لكي تبقى خبراتها ايجابية وآدمية قدر الامكان.

كما انه لمن المهم جدا عدم السماح بتدهور قيمة الانجاز الانسانى بسبب الاعتماد الزائد على الآلات.

إن العلاقة المثالية هي علاقة تكامل وتعاون وليس استبدالا تامآ لقوة عقل الانسان بالإمكانات اللانهائية للتقنية.

وينطبق نفس المبدأ كذلك على مجال الاقتصاد حيث يعتبر النموذج السعودي مثال حي لصمود وديمومة مؤسسات راسخة بنيت بواسطة جهد بشري خالص ولم يكن نتيجة لاستخدام ادوات رقميه فقط.

وبالتالي فان قوة أي نظام اقتصادي تأتي من مزيج مثالي بين العنصرين : الإنسان و التكنولوجيا .

وعند النظر لأبعد الحدود، يمكن ملاحظة ان المشهد العالمي يتغير باستمرار وان المواقف الرسمية للدول تخضع لعوامل متعددة منها عوامل اقتصادية وسياسية وحتى رياضية.

وهذا يدل على هشاشة بعض الصداقات والصراعات الدولية ومدى قدرتهم على إعادة ترتيب اولوياتهم وفق الحاجات الملحة لكل طرف منهم.

وفي النهاية لنحافظ سويا وللحاضر والمستقبل على خصوصية كل فرد وعلى تفرد الهوية البشرية وسط بحر واسع من البيانات والخوارزميات واتخاذ القرار الآلية.

.

.

دعونا نحمي انسانيتنا لانها مصدر قوتنا وتميزنا!

1 التعليقات