"الذكاء الاصطناعي والتعليم: هل يمكن للمنظومة التربوية الاستغناء عن العنصر البشري؟

"

إذا كنا نتحدث عن تأثير التقدم التكنولوجي على التعليم، فلابد لنا من النظر إلى العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بصفة عامة.

فالأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي ليست سوى امتداد للتطور الطبيعي الذي شهدناه عبر التاريخ - حيث تقوم الآلات بتولي المهام الروتينية والمعقدة التي كان يقوم بها البشر سابقًا.

لكن السؤال هنا هو: ما هي الحدود التي يجب عدم تجاوزها عندما يتعلق الأمر بالعملية التعليمية؟

الأتمتة والانظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بالتأكيد على تبسيط العديد من جوانب التدريس، بدءًا من تصنيف الاختبارات وحتى تقديم دروس فردية حسب المستوى.

ومع ذلك، هناك شيء جوهري لا يستطيع الكمبيوتر القيام به وهو فهم التعاطف والدعم النفسي للطالب.

فتوجيه طالب واحد أو مجموعة طلاب يتطلب حساسية عالية وقدرة على التواصل الاجتماعي والتي تعد سمة بشرية خالصة.

بالإضافة لذلك، فإن أي نظام ذكي يعمل بخورازميات محدودة ويمكن أن يكون متحيزًا ضد بعض الطلاب بسبب البيانات غير المتوازنة المستخدمة خلال مرحلة التدريب الأولى للنظام.

وهذا أمر خطير للغاية خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار ان التعليم يجب ان يسعى دائما الى المساواة وعدم وجود اي مجال للتمييز بين افراد المجتمع الواحد بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والثقافية وغيرها الكثير.

.

.

لذلك، بينما نمضي قدما نحو المستقبل مع الذكاء الاصطناعي، علينا التأكد من أنه يعمل جنبا إلى جنب مع المعلمين وليس بديلا لهم.

هذا يعني تصميم برامج ذكية تراعي القيم الانسانية وتعطي الاولوية للعناصر الاخلاقية عند اتخاذ القرارت المتعلقة بمستقبل اجيال كاملة.

كما يتوجب على الحكومات ومؤسسات التعليم اعادة تشكيل مناهجهما وبرامجهما وفق رؤى حديثة تتضمن مقومات عصر الثورة الصناعية الرابعة وما بعدها.

وفي النهاية، دعونا نذكر انه رغم كل شيئ، فان اهم عامل مساهم في تطوير المجتمعات والشعوب هي الارواح الحية نفسها - ارواح اولياء الامور الذين يشجعون ابنائهم وبناتهم طوال الطريق؛ وارواح الاساتذة والمعلمين الذين يوجهونهم ويساعدونهم ليصبحوا اشخاص افضل واكثر اخلاقا مما كانوا عليه بالأمس.

فلا تحرم نفسك ولا اولادك ولا مجتمعك كله فرصة تحقيق امنياته الكبرى لان الانظمة الذكية مهما بلغت درجة كمالها تبقى مجرد ادوات وليست اهداف بذاتها!

1 التعليقات