هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل العدالة الإنسانية؟

في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وتعاظم قوته الحسابية، أصبح من الضروري طرح سؤال هام: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل القضاة والمحامين في نظام العدالة الحالي؟

بالنظر إلى طبيعة القوانين التي بنيت على أساس منطقي ومعقول، يبدو هذا الاحتمال ممكنًا نظريًا.

فقد اثبتت الأنظمة القانونية أنها قابلة للتنبؤ بالنتائج بناءً على مجموعة من العوامل المعروفة (مثل الأدلة والبراهين).

لكن هنا يأتي السؤال الأخلاقي والفلسفي العميق: هل يمكن للآلات أن تفهم التعقيد البشري والغايات النبيلة للقانون والتي تتعدى مجرد تطبيق حرفي للمواثيق والقواعد؟

القانون لا يتعلق فقط بالحقيقة المجردة، ولكنه أيضاً ينظر إلى الظروف الشخصية والدوافع والخلفية الاجتماعية لكل فرد متورط في القضية.

إنه مجال حساس للغاية ويستلزم درجة عالية من الوعي الاجتماعي والعاطفة التي قد يفشل الذكاء الاصطناعي حالياً - وحتى مستقبلاً - في محاكاة تلك القدرات بشكل دقيق وكامل.

وبالتالي فإن الاعتماد الكامل على الآلة لاتخاذ القرارات القانونية قد يؤدي إلى ظلم كبير خاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا وحساسية داخل المجتمع والتي تحتاج لحماية مضاعفة وليس لقرار صارم خالي من العاطفة والرحمة.

فهناك فرق جوهري بين النظام الآلي الصارم وبين روح القانون الذي يسعى دائما نحو تحقيق العدالة بمختلف تجلياتها وأبعادها المختلفة.

ومن ثم تبقى مسألة اندماج الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة العدالة قضية فلسفية واجتماعية بامتياز وليست فنية بحتة كما يعتقد البعض.

#والقانوني #بلا #1522

1 التعليقات