مخاطر النمو الاقتصادي السريع: دراسة حالة المقاولات العامة وقطاع العقارات السعودي

إن سرعة نمو الاقتصاد الوطني غالباً ما تخلف آثار جانبية خطيرة تستهدف قطاعات حيوية كالمقاولات والعقار.

فرغم كون هذين القطاعين جزءان مهمان من البنية الأساسية لأي دولة ولديهما تأثير مباشر وغير مباشر على حياة المواطنين اليومية وعلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدولة، فقد أصبحا معرضَين لمخاطر جمّة نتيجة التركيز الشديد عليهما ولضغوط تحقيق النتائج بسرعة فائقة.

مقاولات عامة متقلبة.

.

كابوس الأعمال الكبيرة

تواجه الشركات العاملة في مجال المقاولات العظمى تحدياً مزدوجاً يتمثل في ضرورة تقديم عروض تنافسية جذابة والحصول على مشاريع ضخمة لتوفير السيولة اللازمة لاستدامتها واستمراريتها.

ولكن، يبدو بأن الطموح الجامح نحو زيادة حجم العمليات ودخول أسواق جديدة يأتي بنتائج عكسية حيث تنشغل المؤسسات عن مهامها الجوهرية وهي التطوير والتحسين المستمرين للجوانب التشغيلية الداخلية لديها.

وقد يؤدي سوء التخطيط وضعف الرقابة الداخلية وانعدام الخبرة الكافية لإدارة عمليات كبيرة الحجم الى تراكم ديونها وخسائر مالية باهظة تهدد بتصفيتها وإعلان افلاسها النهائي كما حدث مؤخرًا لبعض الشركات المحلية والدولية الشهيرة.

ومن الضروري تبني نهج واقعي يعتمد على الدراسة الدقيقة للسوق ومعرفة القدرات الفعلية قبل اتخاذ قرارات توسعية كبيرة.

كذلك ينبغي تطبيق أفضل الممارسات العالمية المتعلقة بحوكمة الشركات وإدارة المخاطر المالية لمنع انهيارات مشابهة مستقبلاً.

سوق العقاري السعودي.

.

.

هل هي فقاعة ام مستقبل مزدهر ؟

يشهد السوق العقارية المحلي نشاط ملحوظ منذ سنوات عديدة وذلك بسبب عوامل مختلفة منها طلب المجتمع المتزايد على امتلاك المساكن ووفرة السيولة لدى المستثمرين بالإضافة للدعم الحكومي لهذا القطاع الحيوي والذي يعتبر أحد دعائم الاقتصاد الوطني الرئيسية.

لكن هناك مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار بوتيرة أعلى بكثير مقارنة بمعدلات الزيادة الطبيعية لعائدات التأجير مما يجعل الاستثمار فيه أقل جاذبية بالنسبة لشريحة واسعة من الناس الذين لديهم القدرة الشرائية المحدودة نسبياً.

ويتطلب الوضع الحالي تدخلا تنظيميا قويا لحماية حقوق جميع الأطراف المعنية وضمان شفافية ونزاهة التعاملات العقارية إضافة لدعم سياسات الدولة الهادفة لتقليل معدلات البطالة وزيادة نسبة السعوديين مالكي المنازل عبر برامج مبتكرة تشجع الادخار وأساليب التملك المختلفة.

ختاما ، يمكن اعتبار تجربتنا الأخيرة مع هاتين الصناعتين بمنزلة درس ثمين لكل صناعات المستقبل الواعدة والتي ستساهم بلا شك في بناء حضارتنا الحديثة المزدهرة شرط اتباع مباديء السلامة والاستدامة وعدم الانسياق خلف وهم الربحية القصوى دون حساب للعوامل الأخرى المؤثرة.

#أحيانا

1 التعليقات