"التراث الحي": هل يمكن للتكنولوجيا والحداثة أن تحافظ على الأصالة وتزيد منها؟

مع تقدم العالم نحو مستقبل رقمي متسارع الوتيرة، يجد الكثيرون أنفسهم يفكرون فيما إذا كانت جهود حفظ الهوية والثقافة ستصبح أكثر أهمية أم أنها سوف تتلاشى أمام زخم التقدم العلمي.

إن الطريقة التي نتعامل بها مع هذا الصراع هي مفتاح فهم دورنا ككيانات بشرية ضمن شبكة عالمية مترابطة ومعقدة ومتغيرة باستمرار.

فلننظر مثلاً إلى الآثار العمرانية غير المرتبطة بوقت معين والمعروضة بتكنولوجيا عرض ثلاثية الأبعاد (AR)، مما يسمح للمستخدمين برؤية مبنى قديم كما لو كانوا يحضرونه فعليا أثناء قيامه بإجراء عملية ترميم افتراضية له باستخدام الذكاء الاصطناعي.

هذا النهج الفريد لا يوفر طريقة مبتكرة لمشاركة تاريخ الهندسة المعمارية فحسب، ولكنه أيضًا يشجع الناس على إعادة النظر في العلاقة بين القطع الأثرية القديمة والحياة اليومية.

فهو يدعو المشاهدين للتفكير مليّاً بشأن كيفية تأثر تصميم وبناء المناظر الطبيعية للمدينة بخلفيتها الاجتماعية والاقتصادية والفلسفية.

وبالتالي، تسلط الضوء علي ضرورة الاعتراف بأن أي عمل يتعلق بالإبداع البشري هو انعكاس عميق لقيمه وأسلوب حياته الأساسيين.

ومن منظور آخر، تخيلوا استخدام الواقع الافتراضي VR لاسترجاع جوهر الاحتفالات التقليدية والشعبية قبل زوالها بسبب عوامل خارجيّة مختلفة.

يمكن لهذا التطبيق القيام بدور مهم للغاية يتمثل في إعادة اتصال المجتمعات بجذورها وجمع المعلومات المتعلقة بالتغييرات المجتمعية عبر مرور الوقت.

وباختصار، يعد الجمع المهني بين العناصر الجديدة والعتيقة عنصر أساسي لتحقيق التنمية الحضارية المستدامة حيث سيضمن عدم فقدان جوانب ثمينة من تراث البشرية تحت وطأة السرعة والحجم الحالي للإنجازات العلمية الحديثة.

لذلك، فلندافع عن مفهوم "التراث الحي" الذي يحتضن كل شيء بدءًا بالأعمال الصغيرة وحتى المشاريع الكبرى لتذكيرنا بأصولنا وجعل حاضرنا وغدا أفضل نتيجة لذلك التعاون المثمر ما بين القدم والجديد.

#تجاهل #والقاهرة #heritage

1 التعليقات