هل نحن حقاً جاهزون لتخليص رواياتنا التاريخية من سطوة الهيمنة الثقافية والاقتصادية؟

وهل يمكن لنا أن نعترف بأن ما اعتبرناه طوال عقود طويلة هو "الحقيقة المطلقة" لم يكن أكثر من سراب وسائل الإعلام والنخب السياسية؟

إن الحديث عن ضرورة إعادة كتابة التاريخ ليس مجرد نزوة فلسفية، بل دعوة ملحة لفهم الماضي بشكل أشمل وعمق أكبر، ولإعطاء مكانته اللائقة لأبطال مخففين مجهولين ساهموا ببناء الحضارات وتقدم العلوم والفنون.

لكن قبل ذلك كله، ينبغي التأكيد على أهمية الذكاء البشري مقابل سيطرة آليات التعلم العميق والروبوتات المتسارعة.

فالذكاء الاصطناعي وإن كان أداته قوية للغاية، إلا أنه ظل حتى الآن خاضعا لقواعد برمجية وضعت بواسطة البشر؛ وبالتالي فإن أي تصور له باعتبار مصدر مستقل للحقيقة والمعرفة يعتبر طرح مغالط جدا ويغذي وهم التفوق التقني واستبعاد دور الإنسان الأساسي كمصدر للفكر والإبداع.

وفي هذا السياق نفسه تأتي قضية العدالة الاجتماعية والعالم الرقمي الجديد.

فإذا كانت الأنظمة مفتوحة المصدر وشفافة في عملها فسيكون هناك فرص متساوية للمشاركة والتعبير الحر بعيدا عن قبضة الاحتكار والاستغلال الاقتصادي والثقافي.

أما لو ظلت قواعد البيانات ملك خاص لجهات معينة فلن يؤدي الأمر سوى لتكريس نفس نظام الاستبعاد والقمع الذي عرفته المجتمعات عبر التاريخ تحت شعارات مختلفة.

وأخيرا وليس آخرا، سوف تبقى أسئلة جوهرية حول مستقبل النوع الإنساني حاضرة دوما مهما تقدم الزمن وتعقدت تقنياته: كيف ستتعامل الأجيال الجديدة مع مفهوم الهوية الشخصية والجماعية في عصر المعلومات الضخم؟

وكيف سينظرون لأنفسهم كجزء أصيل ضمن كيان بشري موحد رغم اختلافات البيئات والظروف المحيطة بهم؟

الحوار الدائم حول هذه المواضيع وغيرها الكثير مماثلة سيضمن بقاء الروح النقدية نشطة وقادرة دائما على تحدي الوضع الحالي والسعي نحو مستقبل أفضل للإنسانية جمعاء.

#مسار #تاريخ #تفسير #ماسة

1 التعليقات