هل يمتلك البشر القدرة على إدارة التحولات الجذرية الناجمة عن الثورات التقنية بشكل متوازن وعادل؟

هل يمكننا بالفعل تحقيق "التكامل" بين التقدم التكنولوجي والدفاع عن القيم المجتمعية والإنسانية كما اقترح النصان السابقان؟

قد يدعي البعض بأن هذا الطموح غير واقعي ويقع ضمن نطاق المثالية؛ فالتقدم غالباً ما يأتي بتكاليف باهظة وقد يؤدي إلى تهميش بعض شرائح المجتمع عوضاً عن دمجها.

ومع ذلك، يقدم المثال التاريخي دروساً قيِّمة حول كيفية تكيف المجتمعات ومواءمة نفسها مع الحقبة الصناعية الأولى وما تبعها من تغييرات اقتصادية واجتماعية عميقة.

إن المفتاح ربما ليس في مقاومة الحتميّة التقنية وإنما في وضع الضمانات والمؤسسات المناسبة لتحويل تلك التحولات نحو مسارات تؤكد العدالة الاجتماعية وتوفير فرص متساوية لكل الافراد.

وهكذا تصبح القضية الشاملة هي ضمان عدم ترك أي فرد خلف الركب أثناء تسارع عجلة الابتكار.

وهذا الاستنتاج له آثار بعيدة المدى تتعلق بصنع السياسات العامة والتي ينبغي فيها مراعاة الاحتياجات الخاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر بالإضافة إلى تطوير نماذج تعليمية مرنة ترافق وتيرة التغييرات المتلاحقة.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الرئيسي قائماً: هل سنختار استخدام ذكائنا الجماعي لصالح رفعة جميع البشر أم سنغرق تحت وطأة مخاوفنا وحذرنا الزائد؟

المستقبل يعتمد علينا جميعاً.

1 التعليقات