إعادة تعريف النجاح: تجاوز حدود التعليم والاقتصاد

لا يكفي الاعتماد فقط على التعليم العالي لتحقيق النجاح الاقتصادي؛ فالبيئة الداعمة ضرورية أيضًا.

ومع ذلك، يجب النظر إلى علاقة الاقتصاد بالتعليم من زاوية أوسع.

إن التعليم ليس مجرد سلعة تُستهلك للحصول على وظيفة، ولكنه عملية تكوين شامل للذات، حيث يُنمّى الفرد مهاراته وقيمه ويعمق فهمه للعالم من حوله.

وبالتالي، عندما نتحدث عن العلاقة بين التعليم والاقتصاد، ينبغي علينا أن نفكر فيما إذا كنا نعبر حقًا عن جوهر هذه العلاقة؟

أم أنها مجرد تبسيط سطحي يعكس قصر نظرتنا؟

فلنفترض أن التعليم يلعب دورًا حيويًا في تشكيل الهوية الشخصية للفرد وتحديد مساره المهني، وليس فقط وسيلة لتلبية متطلبات سوق العمل.

وفي ظل عصر يسوده عدم اليقين وعدم الاستقرار، تصبح القدرة على التكيُّف والتعلم مدى الحياة مهارات أساسية لبقاء أي اقتصاد.

إذا كانت الرؤية التقليدية تربط التعليم بالاقتصاد بشدة، فقد آن الوقت لأن نعيد تفسيره بحيث يشمل عناصر أخرى كالابتكار الاجتماعي والإبداع الثقافي والحفاظ البيئي وحتى العدالة الاجتماعية.

عندها ستتسع دلالات مصطلح "الاقتصاد"، ولن يكون مرتبطًا بالأرقام وحسب، وإنما بتقدم المجتمع ككل.

وهذا الأمر مهم للغاية خاصة في المناطق ذات الظروف الخاصة والتي تحتاج لدعم أكبر حتى تستفيد من قوة تعليمها لصالح نموها الشامل.

بالنظر لهذه المعادلة الجديدة، يمكننا طرح سؤال آخر: هل هناك طريقة أفضل لقياس نجاح التعليم خارج نطاق المؤلفات المالية الضيقة؟

ربما يتعلق الأمر بجودة حياة المواطنين وصحتهم العامة وثقتهم بالمؤسسات الحكومية ومدى سعادتهم وانخراطهم المجتمعي.

.

.

إلخ.

هنا يصبح مفهوم النجاح ذا طابع شمولي ويغطي جوانب متعددة من رفاهية الفرد والمجتمع.

أما بالنسبة لاختيار نموذج اقتصادي مناسب لهذا النوع من التربية فهو موضوع طويل يحمله المستقبل.

.

فالعالم يتطور باستمرار وهناك الكثير مما ينتظرنا!

#آراءكم

1 التعليقات