هل الحقيقة الوحيدة المطلوبة هي تلك التي تناسب أغراض السلطة السياسية؟

في ظل النقاش حول إصلاح الأنظمة والقوانين، غالباً ما يتم التركيز على الجانب الظاهري للإصلاح - تغيير النصوص القانونية وتجميل التشريعات.

لكن هذه الخطوة لا تعدو كونها غطاءاً زائفاً يخفي الواقع المرير بأن النظام نفسه فاسد ومسيطر عليه من قبل المصالح الشخصية والحزبية.

إننا نحتاج لهدم النظام القديم وبناء نظام جديد يقوم على العدل والمساواة والشفافية بعيدا عن التأثيرات المؤذية للسلطة والمصلحة الخاصة.

كما أن استخدام القوانين كسيف لسلب الحرية واستخدامها كمبرّر لقمع المعارضة والتعبير الحر أمر مقلق للغاية!

إن الهدف الرئيسي للقوانين ينبغي ان يكون حماية حقوق المواطنين وضمان الحياة الكريمة لهم، وليست وسيلة للتحكم بهم وخنق ابداعاتهم وفكرتهم.

يجب علينا اعادة النظر بشكل جدي فيما اذا كنا نريد مجتمعا مبنيا على القوانين الصارمة التي تقمع اي شكل من اشكال عدم الامتثال، ام اننا نسعى نحو خلق بيئة تحترم الاختلاف وتعتمد على المسؤولية الفردية والعقلانية الجماعية لتحقيق التقدم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

بالاضافة الى ذلك، فإن المناقشة الدائرة حول مفهوم العبودية الجديد والذي يأخذ اشكالا مختلفة، كتلك المتعلقة باستخدام الانترنت والتقنية وغيرها كوسائل لاستعباد الافراد وفق اهواء الشركات والرأسمالية العالمية، يدعو للتفكير العميق بشأن كيفية الاستفادة القصوى من التقدم التكنولوجي دون الاصطياد خلف شبكة العبودية المخفية تحت ستار الحضارة والمعرفة الرقمية.

وفي الختام، فان الدور الهام للمجتمعات التي ترعى العدالة والتعاطف في صناعة الابطال الحقيقين يحتاج لمراجعة مستمرة لما يعتبر بطلا ولماذا ومن له الحق في تحديد ماهيته.

كذلك، يجب عدم اغفال دور القسوة البشرية المتأصل في النفس الانسانية وكيف انها تنطوي احيانا ضمن اطارات مجتمعية وسياسية معينة مما يعكس حاجتنا الملحة لفحص اخلاقي عميق ودائم لانفسنا ونظامنا الحالي.

جميع هذه النقاشات تتطلب نقاشات معمقة وتدخل مباشر وصريح لمعالجتها بشكل فعال وواقعي.

فلابد وان نبدأ بالنظر داخل مؤسساتنا وقوانينا وربما حتى افكارنا وتربيتنا لنرى اين الخلل واي نقطة ضعف تسمح لهذه المشكلات بالتفاقم والاستمرارية.

1 التعليقات