نحو مستقبل مستدام: هل يمكن لدمج مبادئ العدالة الاجتماعية والحفاظ على البيئة إنقاذ صناعة السياحة؟

في ظل جائحة كوفيد-١٩ وما تبعها من تداعيات اقتصادية وبيئية عالمية، أصبح واضحاً أن القطاعات الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي اعتمدت بشكل كبير على عوامل خارجية خارج نطاق سيطرة اللاعبين المحليين.

وبينما أكدت الأزمة الصحية العالمية أهمية الأنظمة القوية والمتكاملة للمحافظة على صحتنا العامة، فقد سلطت الضوء أيضاً على ضرورة تبني نماذج أعمال أكثر استدامة وقدرة على الصمود ضد تغير المناخ وغيرها من المخاطر المستقبلية.

وهنا برز سؤال مهم: ما الدور الذي يمكن أن يلعبه مفهوم "الوقت" في هذا السياق؟

الوقت ليس مجرد مورد محدود يتعين علينا تقسيمه بدقة بين المسؤوليات المنزلية وحياة العمل فحسب، ولكنه أيضًا عنصر حاسم في نجاح أي مشروع اقتصادي.

تخيل إذا اتبع رجال الأعمال نفس النهج الذي تدعو إليه الحركة النسائية الحديثة فيما يتعلق بتقسيم وقت العمل ورعاية الأسرة - حيث يتم تقاسم مسؤوليات إدارة المشروع بين جميع الأعضاء بحسب المهارات والإمكانات وليس حسب أدوار نمطية جامدة!

قد يؤدي ذلك إلى ظهور فرق عمل أكثر دينامية واستعدادا للتكييف مع المتغيرات المفاجئة مثل الوباء العالمي.

وهذا بالضبط نوع المرونة اللازم لإحياء مشاريع مثل السياحة بعد سنوات عجاف بسبب قيود السفر وجلسات العزل الصحي الطويلة.

بالإضافة لذلك، فإن التركيز القوي على سلامة وصحة الزائر أمر حيوي لاستعادة ثقة الجمهور بهذه الصناعة الهشة أصلاً.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتطبيق إجراءات السلامة، هناك مجال واسع للاستفادة مما تقدمه التقنيات الحديثة لرصد حالات التفشي بسرعة واتخاذ التدابير الوقائية فور حدوث طارئ صحي.

وهنا يأتي دور البيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي لتوقع انتشار الأمراض ومساعدة السلطات المختصة لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن فتح البلدان أمام حركة المسافرين مرة أخرى.

كما أنه من الضروري مراعاة تأثير النشاط السياحي المكثَّف على المجتمعات المحلية والبنى الأساسية للوجهات الشهيرة، وبالتالي ضمان حصول السكان الأصليين على حصتهم العادلة من مساهمات زوار أرضهم الغنية بالجوانب التاريخية والطبيعية الفريدة.

وفي خضم كل هذه المطالبات بتحديث صناعتنا الحيوية، يجدر بنا عدم اغفال الدروس المستخلصة مؤخرًا عبر العالم أثناء ذروة الجائحة - درس التعاون الدولي وتبادل الخبرات لدحر تحدٍ مشترك.

فالتعافي الجماعي يستحق بذل جهد جماعي.

.

.

فلنجتمع سوياً لبناء غد أخضر وسعيد لكل العاملين بالسياحة وللمستهلك النهائي أيضاً!

#استقطاب #احتياجات #للأصول

1 التعليقات