هل أصبح التقدم العلمي والثورة الصناعية الرابعة تهديداً للهوية الإنسانية والقدرة على الاختيار الحر؟

إن تسارع وتيرة الابتكار والتطور التكنولوجي قد يؤدي إلى تغيير جذري لطبيعة البشر وقيمهم الأساسية.

فعلى سبيل المثال، لو تخيلنا مستقبل حيث تحل خوارزميات واسعة النطاق محل عملية صنع القرار البشري التقليدية؛ مما يزيد الاعتماد عليها ويقلل الحاجة للإبداع والمبادرة الشخصية لدى الناس - كيف سيؤثر ذلك على مفهوم المسؤولية الفردية واتخاذ القرارات الأخلاقية وحرية الإرادة ذاتها والتي تعتبر جوهر كيان كل فرد ومنبع قيمه ومعتقداته!

إن مثل هذا السيناريو المطروح يجعلني أفكر مليًّا بشأن العلاقة المعقدة والدقيقة جدًا بين العلم والإيمان والحاجة الملحة للحكمة عند التعامل مع القضايا الجديدة والمعاصرة أمام عالم متغير باستمرار وفي ظل وجود مصادر معرفية متعددة ومتنوعة المصادر تؤثر جميعها بما لديها من معلومات وأساليب مختلفة التأثير المباشر وغير المباشر علي حياة النشء الحالي والقادم .

لذلك فإن الأمر يستوجب وضع ضوابط أخلاقيّة صارمة لهذا النوع من العلوم الناشئة حتى يتمكن المجتمع من إدارة مساره نحو المستقبل بطريقة مستنيرة ومتحكمة فيه وليس تحت رحمته دون أي نوعٍ من أنواع التحكم أو الضبط لما يحدث حوله .

وهذا يتطلب حوار عميق وشامل يضم العلماء ورجالات الدين وخبراء الأخلاق لبناء أساس قوي يعطي الفرصة للتكنولوجيا بأن تزدهر بينما نحافظ أيضًا على جوهر ماهيتنا كبشر قادرون على اتخاذ قرارت مستقلة وبمشيئتنا الخاصة.

1 التعليقات