الثقافة الغذائية هي انعكاس للتاريخ والهوية.

إنها تتجاوز الوصفات والمكوِّنات؛ فهي سرد لسلسلة طويلة من الأحداث الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية التي شكلت طريقة تناول الناس للطعام عبر الزمن.

فعندما نفكر في الطبق، لا ينبغي أن ننظر إليه ككيان ثابت ومحدد بل كنقطة التقاء بين الماضي والحاضر والمستقبل حيث يتمسك بالحنين إلى الأصول ويعانق الابتكار بحماس.

ربما يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في مفهوم الأصالة.

لماذا يعتبر البعض أن تقديم عرض حديث لفانوس مغربي تقليدي فوق وعاء من الأرز البلدي بمثابة تغيير غير مقبول لطبيعة الأشياء؟

إذا حافظ هذا العرض الجديد على جوهر التقاليد وحمل رسالتها إلى جماهير أوسع فأين الخطأ في ذلك؟

دعونا نحول تركيزنا نحو الحوار بدلاً من الحكم.

بدلاً من طرح السؤال عما إذا كان شيء ما أصيل أم لا، لننظر إليه كسؤال عن القدرة على التواصل.

أي نوع من الحوار يدعو إليه هذا الطبق؟

ماذا يقول عن تاريخنا؟

وماذا يكشف عن هويتنا الجماعية اليوم؟

إن التراث الثقافي حي ومتغير دائماً، وهو يستحق الاحترام والرعاية.

فلنجعله يشهد التحولات الحياتية بدلاً من تجمديه داخل متحف فكري.

بعد كل شيء، فإن جمال الثقافة يكمن في قوتها وقدرتها على النمو والتطور.

1 التعليقات