هل نجحنا فعلياً في دمج التكنولوجيا في تعليمنا أم إنها مجرد طبقة سطحية زائفة؟

لا شك أن التقدم التكنولوجي قد غيّر الكثير مما اعتدناه حول التعليم.

فقد تحولت قاعات الدراسة إلى منصات رقمية، وأصبح بإمكان الطلاب الوصول للمعرفة من أي مكان وفي أي وقت.

لكن الحقيقة الأكثر أهمية والتي غالباً ما نتجاهلها هي أنه بينما نمضي نحو المستقبل الرقمي بسرعة فائقة فإن جوهر العملية التعليمية يظل كما هو منذ قرون طويلة.

لم تعد الأدوات وحدها هي العامل المحدد.

.

فالطريقة الجديدة للفكر والاستيعاب ضرورية أيضاً.

عندما استخدمنا الورق لأول مرة كوسيلة للكتابة، أصبح ذلك حدثاً تاريخياً مهماً لأنه غير طريقة تخزين المعلومات ونشرها بشكل كبير.

وبالمثل، تستطيع الوسائل التقنية المعاصرة تقديم فوائد عظيمة حين نستغلها جيداً.

ومع ذلك، تبقى هناك حاجة ماسّة لتغيير طرق فهم وتعليم العلوم والمعارف المختلفة بما يتواكب مع العالم المتغير باستمرار.

فهناك فرق كبير بين استخدام برامج كمبيوتر متخصصة وبين امتلاك القدرة الذهنية الملائمة لتحليل البيانات الضخمة واستنباط استنتاجات علمية منها باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي وغيرها الكثير من التقنيات الحديثة.

"إضافة تقنية لا تصنع تغيراً".

قد يكون لدينا أفضل المعدات والأجهزة الذكية إلا إن كان العقل البشري قادرٌ على التعامل مع موجبات تلك التقدمات وتحدياته المتزايدة يومًا بعد آخر.

لذلك، فلابد وأن نقوم بإعداد جيلٍ يستحق أن يعيش عصر كهذا ويتقنه عن بكرة أبيه.

فلا يكفي وضع جهاز لوحي بيد كل طالب وطالبة ثم ندعو لأنفسنا بالتوفيق فيما بعد!

نهوض حقيقي يأتي بتقبل الواقع وقبول مسؤوليات المرحلة القادمة.

العالم يتطور بوتائر سريعة جداً، ومن واجب المؤسسات التربوية مواكبته حتى لا نخسر شبابنا وسط زحام هذا السباق المحموم.

ولذلك علينا إعادة اكتشاف مفهوم التدريب أثناء الخدمة بالنسبة للمعلمين وزيادة فرص التطوير العلمي لهم دوريًا وفق متغيرات السوق العالمية.

أما بالنسبة للطالب فعليه زيادة جرعات البحث العلمي الذاتي خارج نطاق المقررات الدراسية الرسمية لتكوين رؤيته الخاصة للعالم الجديد الذي ينتظره بعد التخرج.

وفي النهاية.

.

.

لقد آن الآوان كي ندرك جميعًا حجم المسؤولية الملقاة على أكتافنا تجاه صناعة نموذج تعليمي أكثر ملاءمة لهذا الزمن المضطرب وغير المؤكد المصير.

فلنرتقِ بتعاليمنا وليسمُ بنا الزمن.

#حياتية

1 التعليقات