هل الحرية الحقيقية ممكنة تحت ظل الافتراضات الضبابية؟

في عالم تغمره المعلومات المشوهة والخطابات المتعارضة، يصبح تحديد ماهية "الحرية" أمرًا صعبًا بشكل متزايد.

فهل الحرية التي ننشدها ما هي إلا سراب يخلق الوهم بأننا نحكم مصائرنا بينما تقودنا خيوط غير مرئية عبر متاهة السلطة والنفوذ؟

إن السؤال ليس حول وجود القيود الخارجية فحسب، بل أيضًا فيما إذا كانت تصوراتنا الداخلية للعالم تحد من مدى فهمنا لما يمكن تحقيقه بالفعل.

عندما نفحص مفهوم "الحكمة"، لا بد أن نتعامل بعمق أكبر مما نسميه "الحقيقة".

فقد يكون البحث عن المعرفة المطلقة مجرد مطاردة لتلك السراب نفسه - حيث يتم تقديم تفسيرات متعددة للحقيقة الواحدة اعتمادًا على المصدر والسياق والتاريخ الشخصي لكل فرد.

وبالتالي فإن أي ادعاء بحصول أحد الأشخاص (أو الجماعات) على "الحقيقة النهائية" قد يشكل تهديدا مباشرا لقيمة هذا المصطلح الأساسي ذاته؛ لأنه يقوض جوهره وهو القدرة على اكتشاف وتطبيق خبرتنا ومعرفتنا الجماعية باستمرار.

وهذا يجعلنا أمام تساؤلات أساسية أخرى تتعلق بدور المؤسسات والقوانين والمجتمعات في تشكيل بيئات مواتية للاستقصاء العلمي والفلسفة الأخلاقية الصافية.

بالإضافة لذلك، عندما نرى كيف تستغل بعض الجهات تأثيراتها الإعلامية والدينية لتحريف الحقائق واستخدامها لدعم أجندتها السياسية والاقتصادية، عندها فقط سنبدأ بفهم عميق لأبعاد اللعبة الكبرى للسلطة العالمية والتي غالبا ماتخوض حروبا بالوكالة لتحقيق مكاسب سيطرته الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية.

وفي النهاية، تبقى القضية الأكبر هي كيفية مقاومة غسل دماغ المجتمع وترويضه لصالح مصالح نخبوية ضيقة وكيفية ضمان عدم وقوع مستقبل البشرية رهينة لأصحاب المصالح الخاصة الذين يسعون لاستعباده باسم التقدم والحداثة وغيرها الكثير من الشعارات الرنانة فارغة المعنى.

ختاما، يبدو أنه بالإضافة لذواتنا الداخلية، هناك عوامل خارجية تؤثر بقوة كبيرة علي حياتنا وعلي طريق تقدمنا الحضاري والإنساني والتي تتطلب منا اليقظة دوما تجاه نوايا أولائك المتحكميين بشؤون عالمنا الحالي ووضع رؤى وأهداف واضحة لبناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافا وحرية للفرد والجماعـَّــة البشرية جمعاءً .

#آخر #دبرا #أنفسنا

1 التعليقات