إن التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي وبرمجياته المتقدمة تشكل ثنائية فريدة بالنسبة لمفهوم "الهوية المجتمعية".

فبينما توفر لنا أدوات رقمية تساعد على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، إلا أنها تحمل أيضاً احتمال حدوث تراجع مقلق لقدرتنا الجماعية والفردية على اكتساب مهارات التفكير النقدي والإبداع.

وقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً مدى أهمية الانفتاح الذهني وتعزيز روح التجريب والمغامرة الفكرية لأجل ازدهار الحضارات واستدامتها عبر الزمن.

وقد أكدت أقوال كل من ابن رشد وابن خلدون وابن قيم الجوزية وغيرهم الكثير من العلماء والمفكرين المسلمين والعرب على هذا الأمر.

إذ يرون جميعا الخطر الكامن في جمود الأفكار وانعدام الحوار العلمي والبناء والذي بلا شك سيؤثر سلبا وبشكل كبيرعلى هوية أي جماعة بشرية وعلى مبادئها الثابتة كذلك.

وعند النظر نظرة عميقة لهذا الموضوع سنجد ارتباط مباشر بين حرية التعبير الفكري وبين قوة ووحدة الدولة.

فالقيم المشتركة والرغبات العليا هي التي تدفع شرارة العمل الجماعي نحو مستقبل أفضل.

ومع ذلك، وكما ذُكر سابقا، تحتاج هذه الأهداف النبيلة إلى تعديلات منتظمة ومتواصلة كي تتمكن من الصمود أمام رياح التغير الدائم والمعقدة التي تهب دون توقف والتي غالباً ما تغير مسارات الأحداث حتى لو بدت بسيطة ظاهرياً.

وبالتالي، يعد فهم كيفية دمج فوائد الابتكار الرقمي ضمن نظام تعليم وتربية صحية عاملا أساسياً لاستقرار ونمو طويل المدى.

وفي نهاية المطاف، تتعلق القضية برمتها بتحقيق التوازن الصحيح وليس الاختيار المطلق لما يعتبره البعض كخير أو شر خالص.

#لانحطاط #مطلقة

1 التعليقات