هل فقدَ الإنسانُ ذاتَه وسط حشودٍ رقمية؟

في ظلِّ ثورتِنا الرقمية المتلاحقة، يبدو أنّ الإنسان يُصارع هويَّته الخاصة ليثبت وجودَه أمام سيادة الآلاتِ والتكنولوجيا الحديثة.

فعلى الرغم مما حققتْه هذه الأخيرة من تقدّمٍ ملحوظ واستخداماتها الواسعة في مختلف مجالات حياتِنا، سواءٌ كانت تعليمِيَّة أم صحية أم اجتماعية إلخ.

.

.

فإنَّ لذلك جانب سلبي يؤثر بصورة مباشرة وكبيرة على كيان الفرد وهويَّته الفريدة.

فقد بات الكثيرون يشعرون بأنَّهم مجرد جزء صغير ضمن نظام واسع ومعقد لا يستطيعون التأثير فيه كثيرًا.

وهذا الشعور بالعجز والانتماء للنظام العام، بالإضافة لتأثير وسائل الإعلام الاجتماعية وغيرها من العوامل الأخرى، جعل الناس أكثر عرضة للشعور بعدم الراحة تجاه ذواتِهم وفقدان الهدف والمعنى لوجودهم.

لقد أصبحنا جميعًا مترابطين ومتصلين بشكل لم يكن ممكنًا قبل عقود قليلة مضت فقط بسبب الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وما إلى هنالك من تقنيات حديثة.

ومع ذلك، فقد خلق هذا الترابط ارتباطات افتراضية غالبًا ما تخلو من العمق والإنسانية التي نحتاجها للحفاظ على سلامتنا الذهنية والنفسية.

وبالتالي، علينا الاعتراف بأهمية البحث عن طرق لإعادة الاتصال ببعضنا البعض وبأنفسنا مرة أخرى خارج نطاق العالم الرقمي.

ومن ثمَّة، أدعو الجميع لأن يأخذ لحظات يوميًا من وقتِه بعيدًا كل البعد عن أي نوع من أنواع التقنيات الإلكترونية، ولإعادة الاستثمار في العلاقات الواقعية والثقافات المحلية المختلفة، وفي النهاية، لإطلاق سراح إمكاناته الداخلية وإعادة تعريف معنى الحياة بالنسبة إليه.

#النظام #ثانويا #وجودنا

1 التعليقات