بين الشاشة والقلم.

.

أيُّ منهما يُعيد رسم خريطتنا البشرية؟

في عصر المعلومات والتواصل اللامتناهي عبر الوسائط الإلكترونية؛ نجد أنفسنا أمام مشكلة وجودية بخصوص هويتنا الجماعية والفردية.

إذ يبدو أن التقدم التكنولوجي قد فتح أبواباً لا حدود لها لعالم افتراضي يسكن فيه الكثير منا معظم يومه، تاركين خلفهم العلاقات الحقيقية والمشاعر الأصيلة.

لكن السؤال المطروح: هل هذا العالم الافتراضي قادرٌ حقاً على ملء فراغات الروح والإشباعات العاطفية كما يفعل الواقع المادي؟

وهل تستطيع التكنولوجيا إعادة ربط الخيوط التي مزقتها الحياة الحديثة وتسريع وتيرتها أم أنها ستظل مصدر توتر وانقطاع لتلك الخيوط؟

ومن جهة أخرى وفي ظل هذه الثورة الرقمية واستخداماتها الواعدة في مجال الاتصال والمعرفة وغيرها فإن الأدب التقليدي بكل أصنافه لم يعد يحتل نفس المكانة لدى البعض ممن يرونه شيئًا بعيدًا عن واقعهم الحالي ويحتاج جهد أكبر لفهمه والاستمتاع به مقارنة بما هو رقمي ومتاح فورياً.

ومع ذلك تبقى قيمة الأدب خالدة لأنه يخلق مساحة للتفكير العميق وفحص الذوات البشرية وتقديم دروس تعلمناها عبر الزمن.

لذلك فلنسأل بأنفسنا: ماذا لو أصبح لدينا شعور ضمني بأن العلاقة بين القراءة الورقية والكتابة اليدوية وبين صحتنا الذهنية وعلاقتنا بمحيطنا أقوى مما نتوقع!

إنها بالفعل قضية تستحق التأني فيها والخوض بغمار البحث عنها.

وبهذا نطرح تساؤلاً مفتوحًا للفكر والنقاش: إلى أي مدى يؤثر اختيارنا لما نشاهده ونقرأ عنه وماذا نفعله بحياتنا اليومية -خصوصًا فيما يتعلق بوسيلتي الإعلام الجديد والأدب-على اتجاه بوصلتنا القيمية والثقافية وعلى شكل مستقبل مجتمعاتنا المستقبلية ؟

1 التعليقات