المستقبل الرقمي.

.

تحدٍّ أم فرصة؟

في ظل التسارع الكبير للتكنولوجيا والثورة الرقمية، أصبح مستقبل التعلم والعمل محطَّ جدل واسع النطاق.

فالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة الأخرى تُعيد تشكيل مفهوم التدريس التقليدي وتعيد تعريف أدوار المعلِّمين والمتعلمِين على حد سواء.

ومع ظهور روبوتات تعليمية متقدمة قادرة على تحليل بيانات الطلاب وتقديم تجارب تعلم مخصصة لكل فرد، هل نحن أمام بداية حقبة جديدة لعصر التعليم الشخصي؟

وفي حين تحمل هذه التقدمات وعداً كبيراً بزيادة فعالية وكفاءة عملية التعلم، لا بد من التأكيد على ضرورة الحفاظ على العنصر البشري كأساس أي نظام ناجح.

إذ إن التجربة الإنسانية الغنية بالحوار والنقاش والاختلافات الثقافية والمعرفية تبقى عنصرًا جوهرياً لبناء المواطنين القادرين على مواجهة تحديات المستقبل بثقة ووعي.

لذلك، لا ينبغي لنا أن ننظر لهذه التطورات باعتبارها بديلا كاملا للمعلمين التقليديين وإن كان يمكن الاستعانة بها كمساعد فعال يعمل جنبا إلى جنب مع الكادر المدرسي الحالي لإعداد جيل واع قادر على المنافسة العالمية.

ومن جانب آخر، وفي قطاع الأعمال كذلك، اتخذ التحول الرقمي مساراً مختلفاً قليلاً؛ فقد خلق وظائف جديدة لم تخطر ببال أحداً منذ عدة عقود مضت فيما ابتلعت العديد من المجالات الأخرى.

وهنا تكمن الحاجة الملحة لإعادة تقييم منظومة التعليم الأكاديمية بحيث تزود السوق بمخرجات تمتلك مجموعة مختلفة تمام الاختلاف عما اعتادت عليه المؤسسات سابقا وذلك كي تستطيع مواكبة هذا الدوران المحموم لسوق العمل العالمي وأن تصبح جزء منه بشكل ايجابي وليس سلبي كما حدث سابقاً.

وبالتالي فان التركيز على تنمية روح الابداع والخيال العلمي ومهارات حل المشكلات المعقدة سيكون له تأثير كبير جدا مقارنة بما سبق وان طرحه الاعلاميون والخبراء الاقتصاديين مؤخرا حول الموضوع.

ولا شك بأن هذين القطاعين مترابطان ارتباط وثيق ولذلك فلابد ان نواكب اخر صيحات العلم الحديث ونتبع اسلوبا عملياً مطبقاً لهذا النوع من التكنولوجيا اللذيذة وليكن شعار المرحلة "التعليم الذاتي".

ولكن دعونا يا اخوان لا نفقد بوصلتنا تجاه القيم الانسانية الاساسية والتي يجب زرعتها جنباً الي جانب مع تلك العلوم الرقمية المذهلة حتى نحمي النفس البشرية من براثن المادية والجشع اللذان غالباً ماتنشئهما الحروب الاقتصادية والصراع علي السلطة.

وفي نهاية المطاف، يعد مستقبل التعلم والعمل مدعاة للتفاؤل إذا ما عرفنا كيف نتعامل معه بوعي وحكمة وتمسك بقيم المجتمع وتقاليد الدولة.

إنها رحلتنا سويا نحو عالم افضل مهما كانت الظروف!

1 التعليقات