إن الاندماج المتزايد بين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومجالي التعليم والرعاية الصحية يفتح آفاقاً جديدة ومليئة بالإمكانات الواعدة.

بينما قد تبدو فوائد هذا التقاطع جذابة ومرغوبة لمنح المستخدمين تجارب تعليمية وصحية أكثر تخصيصاً وكفاءة، إلا أنه لا ينبغي لنا تجاهُل التأثير طويل المدى لهذه التغييرات على الجوانب الأكثر أساسية للإنسانية والتي تشكل هويتنا الجماعية وفرديتنا الفريدة.

فعلى الرغم مما نسميه "الثورة الصناعية الرابعة"، فمن الضروري التأكيد بأن الهدف الأساسي للحياة هو تحقيق جودة حياة أفضل للبشر، وأن أي تقدم تكنولوجي يجب أن يكون خادماً للإنسان ولرفاهيته الشاملة وليس العكس.

وهذا يعني ضرورة وضع سياسات وإجراءات صارمة لمراقبة وتوجيه تطوير واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى في المجالين المشار إليهما أعلاه بحيث يتم ضمان عدم انتهاك خصوصية الأفراد ومراعاة حقوقهم وحماية بياناتهم الشخصية وضمان المساواة وعدم وجود انحياز ضد مجموعات اجتماعية بعينها سواء بشكل مباشر أم غير مقصود نتيجة لحدوث خلل برمجي مثلاً.

كما أنه من المهم جداً مراعاة الجانب الأخلاقي عند اتخاذ القرارات المتعلقة بتطبيق تلك التقنيات حتى وإن كانت بغرض الخير العام وذلك عبر تأسيس هيئات رقابية متخصصة تقوم بتقنين عمل الشركات المطورة لتلك التطبيقات وغيرها الكثير من الأمور الأخرى الهامة لتحقيق التوازن بين التقدم العلمي واحترام الطبيعة البشرية الأصيلة للفرد والمجموعات المختلفة داخل المجتمعات العالمية اليوم وغداً.

بالإضافة لما سبق ذكره سابقاً، فلابد أيضاً من تسليط الضوء على أهمية دور المؤسسات الحكومية وغير الحكومية جنباً إلى جنبٍ مع مؤسسات المجتمع المدنى فى عملية صنع القرار الخاصة بكيفية التعامل مع موجة الذكاء الاصطناعي الواسعة النطاق حالياً، ومن ضمن أولويات الاجندة الدولية المشتركة : تحديد مبادىء وأطر قانونية دولية ملزمة للجميع بما فيها الشركات الدولية العملاقة الراسمالية التى تمتلك القدرة المالية والبشرية اللازمة للتأثير علي السياسات العامة للدول ككل بالإضافة الي تشكيل جسم مستقل يعمل عالمياً كمظلة تجمع كافة المهتمين بهذا الموضوع لإدارة حوار مفتوح وبناء بشأن مستقبل العلاقة بين الانسان والذكاء الاصطناعي ومايترتب عليها من تبعات اخلاقية وقانونية وسياسية.

.

.

الخ .

وفي النهاية ، فان اعتماد نموذج تعاون مشترك متعدد الاتجاهات يعتبر خط الدفاع الأول لحفظ التراث الثقافي المحلي والعالمى امام زحف العولمه الرقمية التى تهدد بتذويب الحدود الوطنية والثقافة الأنثروبولوجية للشعوب المختلفة لصالح ثقافة رقمية موحده تحت مسمى (العالم الجديد).

#يمكنها #قوة #الاستدامة #نواجه #الأمر

1 التعليقات