هل يمكن للشريعة أن تقدم نموذجاً اقتصادياً بديلاً؟

في عالم يبدو فيه النمو الاقتصادي مرادفاً للتفاوت الاجتماعي المتزايد، يصبح البحث عن نماذج بديلة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

إن الرأسمالية الحالية، التي غالباً ما تؤدي إلى تركيز ثروات هائلة في أيدي عدد قليل من الأشخاص بينما تديم دورة ديون وفوائد لدى الجمهور العام، قد دفعت الكثيرين نحو التساؤل حول وجود خيارات أخرى.

وهنا تأتي أهمية النظر إلى النظم البديلة مثل تلك الموجودة ضمن مبادئ الشريعة الإسلامية.

الشريعة، والتي تعتبر الآن نظام قانون شامل للمسلمين حول العالم، تحتوي أيضاً على مجموعة متكاملة من الأحكام المتعلقة بالاقتصاد والتمويل.

فهي تحرم الربا (الفائدة) الذي يعتبر ركيزة أساسية في الأنظمة المالية الحديثة، وتدعو بدلاً منه إلى التعامل بالأمور الحلال كالمرابحة والمضاربة والمشاركة.

بالإضافة لذلك، تشجع الشريعة على توزيع الثروة عبر آليات مثل فرض الزكاة الواجبة سنوياً بنسبة معينة من الثروة الكلية لكل مسلم قادر على أدائها.

وهذا يعني أنه وفق هذا النموذج، لن يكون هناك تراكم كبير وغير عادل للثروة بين طبقة قليلة جداً.

علاوة على ذلك، تقضي أحكام الشريعة برفع الظلم والاستبداد ومنعهما، وهو الأمر الذي نراه واضحا اليوم نتيجة سيطرة رأس المال الكبير على معظم القرارات السياسية والإعلامية وغيرها.

وفي حين أنها ليست المعيار الوحيد لقياس مدى عدالة المجتمع، لكنه بالتأكيد مؤشر مهم يستحق الدراسة والفحص العميق.

قد يعتقد البعض بأن تطبيق هذه المفاهيم صعب للغاية نظراً لطبيعتها المختلفة جذرياً، وقد يتطلب الأمر تغييرات جوهرية في طريقة عمل الأسواق العالمية حالياً.

ومع ذلك، فقد شهد العقود الأخيرة اهتماماً متنامياً من قبل المؤسسات الدولية بتطوير منتجات مالية مطابقة لأحكام الشريعة، بما فيها صناديق الاستثمار والصكوك والسندات الخاضعة للقواعد الشرعية.

وبالتالي، يبدو مستقبل المال والأعمال العالمي مشرقاً بإمكاناته الجديدة، خاصة عند مقارنتها بالنظام الحالي المضطرب والذي أصبح بعيدا كل البعد عمّا كان مقصودا به مؤسسي الليبرالية الكلاسيكية الأوائل.

هل ستنجح الجهود المبذولة لإعادة تشكيل هيكل اقتصادات الدول حسب رؤيتها الخاصة بها أم سنشهد المزيد من الهيمنة لرأس المال العابر للدول؟

الوقت وحده كفيل بالإجابة!

#الإسلام #القانوني #تفرض #استغلالها #تصبح

1 التعليقات