الحرية.

.

كلمة فارغة أمام الواقع المرير!

إذا كانت الحرية هي القدرة على اتخاذ القرارات بحرية كاملة، فأين هي تلك الحرية عندما نرى الناس مقيدين بقيود غير مرئية؟

فالعلم الذي وعدنا بالتحرر أصبح وسيلة للسيطرة؛ تراقبك التكنولوجيا، وتتحكم في جسدك العقاقير، ويتم برمجتك عبر التعليم، حتى مفهوم "الحقيقة" نفسه بات محدوداً بما يقوله الإعلام.

وهل يمكن اعتبار نفسها حراً وهو مضطر لدفع الضرائب، واستخدام النظام البنكي المفروض عليه، والسفر بإذنه، والتزام الصمت خوفا من انتقام السلطات؟

الحرية ليست امتياز بل حق أصيل يتطلب مقاومة مستمرة ضد محاولات سلبها.

أما بالنسبة للأمم المتحدة فهي أشبه بـ"محامي مأجور"، يحمي مصالح القلة بدلاً من حقوق الضعفاء والمقهورين.

إن مفهوم الحرية كما نتصور اليوم هو مجرد سراب، فغالبية المجتمعات تخضع لأنظمة تحرم الفرد من أدنى درجات الاستقلال الذاتي والذي يعد أساس اكتشاف الذات والوجود الإنساني الأصيل بعيدا عن الرقابة والصراع الطبقي والهيمنة الاقتصادية والعسكرية والاستهلاكية وغيرها الكثير مما اكتشفت عنه شعوب الأرض بعد قرنين منذ بداية الثورة الصناعية وحتى الآن!

فلابد للفرد كي يكون صاحب قرار وفاعل تغيير فعلي داخل جماعة بشرية متقدمة - وليس منعزل عنها – أن يبني عقلا مستقلا وأن يعمل دوما نحو تطوير ذاته ومعرفته وثقافته ونشر الجمال بين أبناء جنسه هرباً من واقع قد يتحول فيه الإنسان لذنب مسخ آلي بلا روح ولا حياة مجرد رقم ضمن منظومة عالمية كبيرة جدا بحيث يفقد فيها معنى وجوده وأصله ومنطلقاته وفكره الخاص.

.

.

وهنا يأتي دور التربية والتوجيه الصحيح لتحقيق ذلك الهدف النبيل.

1 التعليقات