هل تُهدّد التكنولوجيا حقاً الهوية اللغوية العربية أم أنها وسيلة لحماية غنى ثقافتنا؟

في حين يرى البعض أن انتشار اللهجات العامية وتراجع استخدام اللغة الفصحى دليلٌ على تأثير سلبي للتكنولوجيا، فإن الواقع قد يكون أكثر تعقيداً.

فقد فتحت التكنولوجيا أبواباً واسعة أمام نشر المعرفة وتعليم اللغات بشكل غير مسبوق.

الآن أصبح بإمكان أي شخص حول العالم تعلم قواعد النحو والصرف والفصحى عبر تطبيقات تعليمية متخصصة ومنصات رقمية مبتكرة.

بالإضافة لذلك، سهلت وسائل التواصل الاجتماعي تبادل المعلومات والحوارات الأدبية والثقافية التي تدعم الغنية والإبداع في لغتنا الأم.

بدلاً من اعتبار التكنولوجيا عدوّا للهوية اللغوية، ربما يمكن استخدامها كحليف قوي لدعم الحفاظ عليها وترسيخ مكانتها العالمية.

فعلى الرغم من أهمية حماية خصوصيتنا وهويتنا، لا ينبغي لنا تجاهل فوائد التقدم التكنولوجي الذي يقرب المسافات ويجمع الثقافات تحت مظلة مشتركة تجمع بين الأصالة والحداثة.

فلنتخذ خطوات عملية نحو مستقبل يحتضن فيه كلانا قوة التغيير الرقمي بينما نقدر جمال وعمق تاريخنا ولغتنا العريقة.

دعونا نشجع المبادرات التعليمية الإلكترونية ونروج للفنون والأدب العربي باستخدام المنصات الجديدة لتوسيع نطاق وصول أعمالنا ومشاركتها مع عالم أكبر وأكثر تنوعاً.

بهذه الطريقة فقط سنضمن بقاء جوهر هويتنا اللغوية خالداً حتى وإن تغير شكل خطابنا اليومي بسبب عوامل خارجية.

إنها مسؤولية جماعية للحفاظ على ماضينا واستشراف آفاق مستقبل مشرق مليء بالإبداع والاحترام العميق لجذورنا المشتركة.

1 التعليقات