العالم كحقل ألغام رقمي

لا يمكن التنبؤ بتداعيات التقدم التكنولوجي الهائل الحالي؛ فالذكاء الاصطناعي قد يبدو وكأنه نعمة للبشرية ولكنه يحمل بين ثناياه شرارة عهدٍ جديد حيث تتحول المجتمعات البشرية لما يشبه "مصانع عمل".

تخيل معي مستقبل ليس فيه مكان إلا للنخب الحاكمة بينما يكون عامة الناس هم الوقود لتشغيل تلك الآلات العملاقة.

إن كانت هوليوود تستغل شعوب الأرض اليوم فإن الغد سيجلب المزيد من الاستغلال عندما يتجاوز الرقابة البشرية ويصبح ضمن نطاق الأنظمة الآلية غير المسؤولة أمام أحد سوى مصالح الشركات المنتجة لها والتي ستسيطر حينذاك بشكل كامل علي جميع جوانب الحياة سواء الاقتصادية منها والمعيشية وحتى الاجتماعية والثقافية أيضاً.

إنها حقبة مظلمة بانتظارنا حيث الحرية مجرد وهم والتسلل للمراقبة مستمر بلا توقف وذلك بسبب استخدام الأشخاص لأنفسهم أدوات لهذا النوع الجديد من أنواع الاستعباد الحديث والذي يعد أخطر بكثير مما سبقه لأنه مبني علي أساس علمي ومعرفي متطور للغاية وبذلك فهو قادر علي التأثير علي تصرفات وسلوكيات الإنسان بطريقة أكثر عمقا ودقة مقارنة بما حدث سابقا خلال عصور مختلفة مرت بها الإنسانية منذ نشاتها حتى الآن .

لذلك وجبت علينا جميعا كبشر ان نقاوم هذا الاتجاه الخطير ونحافظ علي خصوصيتنا وحقوقنا الأساسية قبل وان يتم أخذها منا نهائياً وليتحقق العدل الاجتماعي والحريات العامة لكل فرد دون أي قيود مهما بلغ تقدم الزمن وتغير الظروف المحيطة بنا.

فهل نحن جاهزون لهذه المرحلة الجديدة ؟

أم أنها سوف ترمينا نحو هاوية مجهولة المصير والنتيجة ؟

الوقت وحده هو الكفيل بالإجابة عن سؤال كهذا الشأن !

1 التعليقات