بين الواقعية والرؤية المستقبلية للتنمية.

.

هل نفتقد "الإنسان" وسط هذه الاندفاعة الرقمية والمادية؟

!

يبدو غريبا هذا الشعور الداخلي بالتساؤل حول أولوية الإنسان في ظل الانطلاق الكبير للتطور التكنولوجي والرقمي والعولمي.

.

.

بينما تغرق بعض الدول في مشاكل اقتصادية ومعيشية كبرى بسبب سوء إدارة موارد الدولة والسعي لتحقيق مصالح ضيقة للغاية!

لماذا يصبح البشر أقل أهمية أمام الربحية والاستهلاك؟

لماذا تتجاهله الشركات والحكومات لصالح تحقيق مكاسب مادية قصيرة الأجل؟

إنه أمر مؤسف بالفعل.

لا شك أن هناك أمورا كثيرة تحتاج لإعادة تنظيم وترتيب الأولويات فيها عالميا وعربياً.

فالتقدم الحضاري لا يقاس بعدد المباني الشاهقة ولا السيارات الفارهة ولا حتى عدد المراكز البحثية العلمية فحسب.

وإنما أيضا بقيم التعاون الاجتماعي والتسامح واحترام حقوق الغير الأساسية.

فعلى الرغم من كون الطعام والثقافة جانبا مهما جدا بالنسبة للإنسانية جمعاء، إلا أنه ينبغي علينا عدم اغفال دور العنصر البشري نفسه كمحرك أساسي لهذا التقدم وفي الوقت ذاته كنقطة ضعف سهلة التأثر بالسلب بالإيجاب.

ومن الضروري إعادة اكتشاف الذات والقيم الأخلاقية قبل الغوص أكثر فأكثر في مشاريع عمياء هدفها الرئيسي تأمين رفاهية قادة العالم وليس الشعب برُمته.

فالتغييرات الاقتصادية والسياسية الحقيقية لن تحدث إلّا عبر تغيير السلوك الفردي تجاه تلك المسائل العالمية الملحة حاليا والتي ستزداد حدتها مستقبلاً.

فلنتذكر دائما عبارة سقراط:" اعرف نفسك".

فمعرفة النفس وتقبل ذاتها أول خطوات الإصلاح الحقيقي للعالم الخارجي.

أما اقتباس ألبرت اينشتان فهو خير دليل على ضرورة وجود انسان متكامل قادرعلى قيادة عملية تطوير الذات:" مشكلة العالم اليوم هي أن الأشخاص الأذكياء مليئين بالشكووك وأما الحمقى فهم مليئون باليقين.

" لذلك دعونا نقوم بتحويل اهتمامنا قليلا نحو داخل نفوسنا لمعرفة دوافع تصرفاتنا وردود فعلنا المختلفة لما يحدث خارج حدود أجسامنا.

فسندرك عندها أن أغلب القرارات العالمية المؤثرة كانت مبنية على ديناميكيات نفسية بسيطة كان بإمكانها تغيير مسارات تاريخ الأمم لو أحسن التعامل معها منذ البداية.

وفي النهاية، تبقى كلمة واحدة تلخص جوهر موضوعنا هنا: الانسجام.

انسجام الانسان مع عقله وجسده وبيئته الاجتماعية وكذلك انسجام المؤسسات الدولية فيما بينها لحفظ السلام العالمي ومن ثم تسريع عجلة النمو الاقتصادي المستدام والذي يفيد الجميع بلا استثناء.

وعندها فقط سنصل لمستوى أعلى من الحضارية يستحق فعليا لقب عصر النهضة الجديدة!

#التكنولوجيا #صحيح #نقايض #الراحة #نستغل

1 التعليقات