"المظهر مقابل الجوهر: هل الديمقراطية الرقمية هي الطريق نحو تحرير المواطن أم أسير الخوارزمية؟

"

هل يمكن حقاً اعتبار الديمقراطية الرقمية بمثابة رائدة للإصلاح السياسي، حيث يتمكن الشباب من استخدام الأدوات التقنية للدفع باتجاه العدل الاجتماعي ومكافحة الفساد؟

أم أنها ستظل مجرد شكل فارغ من الحكم، خاضع للتحكم بواسطة برامج الكمبيوتر التي تغذيها البيانات والمعلومات الضخمة؟

ربما يكون النظام المالي العالمي هشاً كما وصفته، ولكنه لا يزال يعتمد بشكل أساسي على الثقة بين الناس.

بينما تبدو الديمقراطية الرقمية وكأنها قد توفر حلولا لمشاكل الطبقة الوسطى والعامة، إلا أنها قد تخلق أيضا مشكلات جديدة تتعلق بالأمن السيبراني والخصوصية الشخصية.

إذا كانت الخوارزميات تقرر بالفعل سياسات الاقتصاد والرعاية الصحية وغيرها الكثير، فكيف سنحافظ على حقوق الإنسان الأساسية عندما تتحول عملية صنع القرار إلى صندوق أسود؟

ومن سيحمل المسؤولية إذا حدث خطأ ما؟

لنعد النظر مرة أخرى في مفهوم السلطة نفسها؛ فهي ليست امتيازاً، بل مسؤولية.

وإن لم يكن لدى البشر القدرة على مراقبة وفهم الآليات المستخدمة لاتخاذ القرارات المصيرية، فإن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للمجتمع المدني ويحول البلاد إلى دول بوليسية رقمية.

فلنتذكر دائماً أنه بغض النظر عن مدى تقدم التكنولوجيا، تبقى القيم الإنسانية والإيمان بالقانون فوق كل شيء آخر.

ولذلك، فعند تصميم وبناء بنية تحتية رقمية قوية، يجب علينا التأكد من خدمة مصالح الشعب وحمايته، بدلا من السماح لأجهزة الحاسوب بأن تصبح حاكمة بحكم الواقع.

(عدد الكلمات: 186)

#والنشر

1 التعليقات