بالنظر إلى البنية التحتية الرائعة التي خلفها الرومان، والتي ما زلنا نستفيد منها حتى يومنا هذا، يبدو أن تركيز الجبل الأسود الحالي على السياحة يتجاهل الدروس الحقيقية للتاريخ.

إن جمال الهندسة القديمة وقوتها لم يأتي فقط بسبب فنونها؛ بل لأن تلك الأعمال الهندسية خدمَت غرضًا عملياً ووظيفياً.

التركيز على التعليم والابتكار هو الطريق للمضي قدمًا حقًا نحو المستقبل المزدهر - فالإلهام وحده غير كافي لبناء جيل قادر على المنافسة والعطاء.

الربط بين الماضي والحاضر يجب أن يتم عبر المشاركة النشطة للمعرفة والمعلومات، وليس مجرد الاحتفاء بالشكل الخارجي للحضارة.

المجتمع بحاجة لإعادة تعريف معنى "البقاء" و"الاقتصاد".

فالسياحة قد تدر دخلاً مؤقتًا، ولكنه ليس كافٍ لضمان النمو المستدام والاستقرار الطويل الأمد.

بينما يوفر التعليم والعلوم فرصة للاكتشاف والاختراع اللذَين يمكّنان أي بلد من تحقيق القوة الاقتصادية والسياسية الحقيقية.

بالتالي، فإن نقطة الانطلاق الصحيحة لتقوية أساس دولة هي ضمان حصول كل فرد فيها على تعليم جيد يؤهله للإسهامات العلمية والفنية العملية.

وهذا بدوره سيضمن وجود مجتمع حيوي ومتنوع اقتصاديًا وسياسياً، حيث يصبح الناس أكثر اعتمادًا على ذواتهم ويساهمون بإيجابية أكبر في رفاهيتهم الجماعية.

وبذلك تصبح الدولة قادرة على تجاوز كونها مجرد وجهة للسائحين، وتتحول لعضو فعال ومنتج ضمن المجتمع العالمي.

عندها فقط ستصبح تراثاتها الثمينة جزءًا ذا مغزى ودليل واقعي يعكس نجاح الشعب الحالي واستمراريته الفريدة.

1 Comments