بين السطر والبيت.

.

هل فقدنا معنى الحرية أم هي مجرد وهم رقمي؟

عندما نقرأ شعر امرئ القيس وجرير وندمع شوقا لحنينهما إلى الديار والأحبّة، وعندما نرتشف قهوتنا الصباحية ونسترجع أحداث رواية نجيب محفوظ الملحمية، هل نشعر حينئذٍ بالحرية حقّا؟

قد تبدو الحياة الرقمية اليوم وكأنها قدمتنا قرباناً أمام مذبح السرعة والمعلومات المطلقة.

فقد أصبح بإمكان أي متطفل افتراضي اختلاس لحظات حياتنا الخاصة واختراق حصون قلوبنا دون سابق إنذار!

لكن السؤال المطروح هنا: هل هذا يعني نهاية الحرية كما عرفناها منذ زمن طويل عندما كنا نجد ملاذَنا الوحيد في صفحات الكتب وسطور الأشعار؟

ربما آن الآوان لإعادة تعريف مفهوم الحرية نفسه وسط هذا العالم الجديد الذي نحياه حاليًا والذي يسكنه الجميع ولكنه غالباً ما يجعل المرء وحيدا رغم ازدحامه.

فالحرية ليست فقط القدرة على فعل كل شيء يرغب فيه الشخص بمفرده، وإنما أيضا القدرة على اختيار ما سيتم فعله به وبالخصوصية المحيطة به.

ومن ثم فإن الدفاع عن حق الإنسان الأساسي في الخصوصية أمر حيوي للغاية خاصة وأن التقدم العلمي جعل تحقيق ذلك أصعب بكثير مقارنة بالأيام الخالية عندما كان التواصل محدودا بمدارس وشوارع محلية وبشاشة تلفزيونية واحدة تجمع الأسرة كلها حول برامج مشتركة.

فلنحتفظ بجمال الكتابات العربية القديمة وتعابيرها المؤثرة ولنرنو نحو مستقبل يحترم حقوق الأفراد ويضمن لهم المساحة اللازمة كي يتنفسا فيها بحرية وصفاء داخليين.

فكما يقول الشاعر أبو الطيب المتنبي:" إذا ما أراد الله نشر فضيلة طويت.

.

.

أتانا بها رجلٌ منا وإن تكن.

.

.

.

.

".

فلعله يأتي زمان قريب نستعيد فيه شيئا ممَّا ضيعناه بسبب ثورة المعلومات والانترنت اللامتناهيان!

#قضيب #تقدمها

1 التعليقات