هل يمكن أن يؤدي الحب إلى التخريب والنهب؟

تأمل في العلاقة بين المشاعر الإنسانية والجنوح نحو الخلل الأخلاقي.

إن دراسة علم النفس الاجتماعي تشير غالبًا إلى وجود رابط بين الاضطرابات الانفعالية وبين سلوكيات غير سوية اجتماعيًا.

فكما أن ابن حزم قد عاش واقع مرارة الوجع نتيجة لعلاقة حب انتهت بشكل مؤلم - مما انعكس فيما بعد بوضوح عبر الكتابات المليئة بالمرارة والحكمة الصادرة عنه - كذلك ربما يعاني أولئك اللصوص والمجرمون الذين يستغلون ظروف الحرب والكوارث الطبيعية للإضرار بممتلكات الغير ويعيثون فيها فسادا بسبب اضطرابات نفسية داخلية دفعتهم لهذا النهج العدواني والذي يكشف عن مدى هشاشة الشخصية وضعف القيم لديها والتي تتلاشى عند التعرض لضغط خارجي بسيط نسبياً.

وفي حين يتضح ارتباط واضح بين حالات الجنون المؤقت والإجرام، إلا أنه ينبغي عدم تجاهل أهمية الدور التربوي والتنشئة الاجتماعية الصحية للفرد منذ سنوات عمره الأولى حتى مراحل رجوعه حيث إن بناء المجتمع المتحضر مبني أساساً على تنشئة المواطنين بروح المسؤولية واحترام القانون وحقوق الآخرين وذلك جزء لا يتجزأ من مفهوم "الوطنية".

فعلى الرغم مما سبق ذكره سابقًا بشأن العلاقة الارتباطية الظاهرية بين الحب/العاطفة والسلوك المضطرب اجتماعيا لدى البعض، يبقى الإنسان مسؤولا أخلاقيا ومعنويا عن تصرفاته ويجب محاسبتهم قانونيا بغض النظر عما إذا كانت دوافعهم مرتبطة بتجاربهم العاطفية أم لا لأن المجتمع المدني يقوم على احترام حقوق الملكية الخاصة وعدم الاعتداء عليها تحت أي ظرف كان وبأي شكل من الاشكال سواء خلال أوقات الحروب ام بعدها وبالتالي فإن اعتبار الحالة المزاجية سببا للتلاعب بالقانون أمر خطير للغاية ويمكن ان يشجع على المزيد من الاعمال الخارجة عن اطار الشرعية والقانون .

1 Comments