هل تتخيل عالماً تخلى فيه الإنسان عن سلطته للمعرفة مقابل راحة لا متناهية ؟

في ظل التقدم المذهل للذكاء الاصطناعي ، قد نجد أنفسنا وجهاً لوجه مع حقيقة مؤرقة : فقدان الهوية الثقافية .

بينما نستمتع براحة حياة مدعومة بالتكنولوجيا ، علينا أن نفكر مليّا فيما ينقصنا حين تستولي الآلات على سجلّات ذاكرتنا الجماعية .

إذا أصبح المستقبل للتكنولوجيا وحدها ، فمن سيكون مسؤولا عن الحفاظ على قصص الآباء والأمهات التي تشكل العمود الفقري لشخصيات الأمم والشعوب ؟

ومن سينقل عصارة التجربة الإنسانية عبر القرون إذا لم تعد الكتب والنصوص المقدسة والمخطوطات جزءا أساسياً من تعليم أبنائنا ؟

وكيف يمكن ضمان عدم اختزال غنى التنوع البشري والتاريخ المشترك للإنسانية جمعاء ضمن مجموعة محدودة من الخوارزميات الرقمية ؟

إن السؤال المطروح اليوم أكبر بكثير مما اعتدنا عليه ؛ إنه يتعلق بمصير مستقبل متنوع وغني أم مستقبلا موحدا خاليا من أي خصوصيات ثقافية مميزة لكل شعب ودولة.

لذلك يجب النظر بعمق وفحص بعيون ناقدة العلاقة المتزايدة بين الحضارات الحديثة والمعارف المادية النامية بوتائر مذهلة والتي تقود العالم حاليا.

فعند أول نظرة تبدو فوائد الذكاء الصناعي واضحة للغاية خاصة عندما يؤثر ايجابا علي نوعية الحياة اليومية للبشر مثل الصحة العامة كما ورد سابقا حول ارتباط نظام غذائي معين بصحة الأسنان والبشرة لكن عند التدقيق أكثر سنجد ان هناك ضرراً جانبياً يتمثل بتراجع اهمية القيم المجتمعية المحلية وتقاليد المجتمع وبالتالي فان الحل الوسط هنا يتطلب ايجاد طرق مبتكر تدعم كلا جانبي المعادلة بحيث تستفيد الشعوب من مزايا العلم الحديث وفي نفس الوقت تتمسك بهوياتها المميزة .

ولتحصيلهذا هدف اساسي وهو توفير بيئة تعليمية حديثة ومتجهه للمستقبل تقوم علي اساس راسخ من قيم الماضي الأصيلة .

1 التعليقات