التكنولوجيا والتعليم: هل نضحي بالتفكير النقدي أم نستثمر فيه؟

منذ ظهور التعليم الرقمي، شهد مجال التربية ثورة غير مسبوقة.

لقد فتح هذا العصر أبواباً واسعة أمام التعلم الذاتي والمشاركة الاجتماعية للمعرفة.

لكن وسط كل هذه الفرص المثيرة، برز سؤال محوري: هل نتخلّى عن جوهر التعليم الذي بني عليه الحضارات – أي التفكير العميق والنقدي- لصالح سرعة الحصول على المعلومات؟

إن المناهج الدراسية الحديثة غالباً ما تركز على التحقيق والبحث بدلاً من الحفظ والاستظهار.

وهذا أمر رائع بلا شك لأنه يشجع الطلاب على اكتشاف العالم بأنفسهم ويتحدى قدرتهم على تحليل ومناقشة مختلف القضايا بوعي أكبر.

ومع ذلك، هناك مخاوف بشأن تأثير الإنترنت الضخم والهائل والذي يصعب فرزه وتنظيم أولوياته.

فالوصول اللامتناهي وغير المقيد لهذه الكميات الهائلة من البيانات والمعلومات يمكن أن يؤثر سلبا ويعطل عملية التفكير الحر لدى الإنسان حيث أنه أصبح متعود على تلقى الحقائق جاهزة بدلا من اجتهاده الخاص فيها وفحص صحتها بنفسه .

بالإضافة لذلك ، عندما يتعلق الأمر باستخدام الذكاء الاصطناعى فى عمليات التدريس فهو يوفر حلولا مبتكره وفعالة لكن تبقى الأسئلة حول مدى إمكانية الاعتماد الكلي عليه خاصة فيما يختص بتنمية الجوانب الأخلاقيّة والفلسفيّة للإنسان والتي هي جزء أصيل وشامل منه ولا يمكن لأي جهاز ذكي مهما بلغ مستوى التقدم العلمي له ان يتعداه بها .

فعند وضع خطط مستقبلية لتطبيق مثل تلك المشاريع الواعدة ينبغى مراعات عدم اغفال أهمية العنصر الانساني وأبعاده المختلفة سواء كانت ثقافية اجتماعية وغيرها وذلك حفاظاً على خصوصيته وهويته الخاصة لديه .

وفي نهاية المطاف، قد يبدو موضوع "التوازن" كلمة عامة عند طرح الحلول لمثل هذة المواضيع الشائكة ولكن الواقع يقول انه اصبح شيئا اساسيا لتحقيق نهضة حضارية شاملة تجمع بين الاصالة والمعاصرة بما يتماشى مع احتياجات المجتمع المتغيرة باستمرار وبناء جيل قادرعلى التعامل بواقعية مرنة داخل بيئة عالمية متداخلة الحدود .

لذلك فانه لمن الضروري جدا توفير مناخ ملائم للافراد للتعبير عن آرائهم وطموحاتهم محليا وعالميا بالإضافة الي ضرورة خلق فسحه لهم لابراز مواهبهم وقدراتهم مما سينتج عنه مجتمع حيوي منتج ومتجدد باستمرار.

1 التعليقات