هل يمكن للعملات الرقمية أن تصبح طريقاً للتوبة والتطهير؟

تُقدّم لنا مدونة "رحلة الرضا" دليلاً عمليّاً على أهمية التقرب من الله عبر العبادات المختلفة، بما فيها تلك النوافل كالتي ذُكرت (مثل صيام عرفة وغيرها).

بينما تشير مدونة أخرى إلى الجانب الآخر من المعادلة، حيث تحوَّلَت بعض هذه الأدوات الحديثة إلى مصدر للقلق بسبب استخداماتها الخاطئة واستغلالها لأجل المكاسب الشخصية الضيقة.

قد يبدو هذان الموضوعان مختلفَين ظاهراً، إلا أنهما يشتركان بخيط رفيع يجمع بينهما ويمكن تطويره بشكلٍ مفيد للنظر فيهما معاً.

فتخيّل معي إمكانية توظيف التقنية المتطورة لهذه المنصات الرقمية لصالح الإنسان جمعاء وتوجيه الطاقات نحو أعمال الخير والإنسانية.

تخيل مثلا منصات قائمة على مبدأ اللامركزيّة لكنها تستغل قوة الكتلة والشبكات العالمية لدعم مشاريع تنموية واجتماعية عالمية وعَبر حدود الدول.

وفي نفس السياق، ماذا لو قام المؤمن باستخدام موارده المالية ضمن منظومة قائمة على الشفافية والأمان وحماية الحقوق الفردية لتحويل جزء منها لمن هم أقل حظوظاً منه مادياً، ساعيًا بذلك للحصول على رضا ربه ولتحسين حياة الكثير ممن يعانون حول العالم؟

بالتالي، ستكتسب القيم الإنسانية العمومية أهميتها القصوى ولا سيما مفهوم التعاون المجتمعي لتحقيق الخير العام والذي يعتبر أحد أسس الدين الإسلامي.

وبالتالي يتحقق الهدف الأسمى وهو الوصول لرشد المرء وصلاح حاله وتقربه إلى خالقه عز وجل.

وفي خضم النقاش الحالي حول مستقبل المال وتطوراته الرقمية، تبدو هذه الاقتراحات بمثابة طريقة مبتكرة لإضافة بُعد روحاني وأخلاقي لهذا المجال الواسع والمتنوع.

كما أنها تحدي فريد لكل طرف للاستثمار الذكي والمدروس فيما يرضي ضميره ويعود بالنفع عليه وعلى البشرية جمعاء.

فالتكنولوجيا وحدها بلا قيم راسخة وبوصلة أخلاقية ثابتة لن تحقق سوى نتائج مؤقتة وغير مرضية لكل الأطراف المعنية بصمود الحضارة وتقدم البشرية نحو مستقبل أفضل وأكثر عدلا ورحمة.

1 Comments