تحديات الديمقراطية الحديثة: هل نحن نخلق عصرًا جديدًا من الشمولية غير الظاهرة؟

في خضم نقاشاتٍ واسعة حول دور الفرد والمجتمع، لا بد وأن ننظر بعمق أكبر لعلاقة الأنظمة السياسية بهذه القضايا الملحة.

بينما نعيد تعريف مفهوم الرجل والمرأة خارج الأدوار التقليدية، نحتاج لأن نفكر أيضًا فيما يعنيه ذلك بالنسبة لديمقراطيتنا وهياكل السلطة التي تعمل تحت ستارها.

الديمقراطية كما نعرفها اليوم تواجه تحديات متزايدة يغذيها عدم المساواة الاقتصادي المتنامي وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت.

إن اعتماد الكثير منا على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار والمعلومات يضعنا جميعًا عرضة للتلاعب والاستقطاب السياسي الذي يقسم ولا يوحد.

فلننظر مثلاً لمفهوم "النخب الجديدة".

لقد خلق التحول الرقمي مجموعة جديدة من النخب الذين يتحكمون غالبًا بمعظم البيانات والثروات ومعايير الرأي العام، مما يشكل تهديدا مباشرا لقواعد اللعب الديموقراطية القديمة المعتمدة على تساوي الفرص والحوار الحر والحيادي.

كما أنه أصبح واضحًا الآن أكثر من أي وقت مضى مدى سهولة اختراق الخصوصية واستغلال بيانات المستخدم لأهداف سياسية خاصة.

وهذا أمرٌ مخيف للغاية لأنه يدفع بنا نحو عالم حيث تصبح مراقبة الحكومة أكثر انتشارًا وصلة مباشرة بالسلطة الاقتصادية التي تتحكم بمنصات الاتصال الرئيسية.

إذا كانت صحتنا النفسية والعاطفية مرتبطة ارتباط وثيق بنوعية غذاءنا وبيئتنا المحيطة كما ذكر سابقًا، فإننا لسنا أقل تأثرًا بالنظام السياسي والقانوني الذي يحكم حياتنا اليومية ويحدد حقوقنا الأساسية.

ولذلك يجب علينا جميعا المشاركة النشطة في العملية الديموقراطية لتجنّب الانجرار نحو شكلٍ مستحدثٍ من أشكال الشمولية الخفية والتي تستغل نقاط ضعف الإنسان الطبيعية لصالح مصالح ضيقة محدودة.

بالتالي فلنرتقي بمستوى الخطاب العام وليصبح خطابنا مبنيًا على الحقائق العلمية وليس الدعايات الرخيصة والشعارات الفارغة.

فالعلم والبحث هما السبيل الوحيد لمعرفة طريق التقدم والبقاء طليقة الأفكار مستقلة القرار.

وفي النهاية ستظهر دائمًا أصوات الشعب الأكثر إلهامًا عندما تؤخذ بأيدي الآخرين وتشجعهم على فعل الشيء ذاته حتى لو بدا الطريق طويلًا وشاقًا بعض الشيئ.

1 التعليقات