هل يمكن للثقافة التنظيمية أن تُحيي الأخلاق الرقمية؟

بينما ندعو إلى إعادة تعريف مفهوم الخصوصية والأمن في عصر الرقمنة، لا يسعنا إلا أن نسأل: كيف يمكن لشركات الأعمال والمؤسسات المساهمة في بناء نظام بيئي أخلاقي يحافظ على حقوق الأفراد عبر الإنترنت؟

بالنظر إلى مقالتيك الممتازتين، يبدو لي أنه ربط واضح بين الحاجة الملحة لحماية خصوصياتنا وأهمية تطوير بيئة عمل تراعي الإنسان وتقدر قيمة موظفيها فوق كل اعتبار.

إن التركيز فقط على الأداء الوظيفي وتقييمات متواصلة يقتل روح الإبداع والإلتزام لدى العاملين ويجعل منهم مجرد آلات تنفيذية باردة وبلا مشاعر.

أما عندما يتم غرس شعور الانتماء والثقة والاحترام المتبادل فإن ذلك سينتج عنه بالتأكيد قوة عاملة مبادرة ومبتكرة تساهم بفاعلية أكبر نحو تحقيق أهداف شركتها وفي نفس الوقت ستكون مدركة لأبعاد تأثير اختياراتها المهنية - بما فيها تلك المتعلقة بالتعامل مع بيانات الغير وحفظ سرية المعلومات الحساسة.

لذلك فلنعيد النظر مرة أخرى.

.

ربما الحل الأمثل لمشاكل الأمن السيبراني وانتهاكات الخصوصية المزدهرة حاليًا تكمن جزئيًا أيضًا داخل أسوار مؤسساتنا الخاصة قبل البحث عن مرتكبي جرائم خارجية!

فما رأيكم بتأسيس لجنة مستقلة داخل كل شركة كبيرة مهمتها وضع سياسات صارمة بشأن استخدام البيانات وضمان عدم تسريب أي معلومات خاصة بالمستخدمين خارج نطاق العمل القانوني وبالإضافة لذلك منح تدريبات دورية للعاملين حول أهمية احترام تلك السياسات ومراقبة الالتزام بها باستمرار مما يجعل الجميع يشعرون بأن سلامتهم الشخصية جزء أصيل من نجاح عمل المجموعة ككل وليس عبئًا عليهم تحمل مسؤوليته بمفردهم.

إنني أشجع بشدة مثل هكذا مبادرات لأنها سوف تخلق ثقافة تنظيمية راسخة قائمة على الصدق والمشاركة وتعاون الطرفيين لتحقيق مستقبل أفضل لنا جميعًا سواء كمستهلكين لهذه الخدمات الإلكترونية الجميلة والتي بلا شك جعلتنا أقرب جغرافيا وفكريًا ولكن أيضا كمواطنين ذوي مسئولية تجاه عالم افتراضي لا يمكن فصله عمّا هو واقعي حولنا.

فلنرتقِ بفهمنا المشترك لهذا الموضوع الحيوي للغاية قبل فوات الأوان فقد أصبح بالفعل وقت التحولات الكبرى.

#ينتهكون #بقوة

1 التعليقات