إعادة تقييم البوليساريو: هل هي بداية لتعديلات جذرية؟

بعد فترة طويلة من الثبات النسبي، بدأت جبهة البوليساريو بإظهار بوادر تغير ملحوظ في نهجها المتعلق بقضية الحكم الذاتي للمغرب.

وقد أشار الخبراء إلى أن هذا التحول ربما يكون مدفوعًا بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي دفعتها لإعادة النظر في مواقفها التقليدية.

ومن الواضح أن الضغوط المتزايدة، سواء داخل صفوف الجبهة نفسها أم من المجتمع الدولي، لعبت دورًا كبيرًا في دفعها نحو إعادة التقييم والاستعداد للاعتراف بحقوق المغرب التاريخية على الصحراء الغربية.

تشهد هذه الخطوة تحولات هامة في ديناميكية الصراع وتترك الانطباعات التالية: - انحسار التأييد العالمي:

مع مرور الوقت، أصبح الدعم الدولي لقضية البوليساريو أقل قوة وشاملة مقارنة بالفترة الماضية.

فقد تخلى العديد من الأنظمة والدول عن تأييدها لصالح الاعتراف بالحقوق المغربية المشروعة في المنطقة.

وبالتالي، فقد أدى ذلك إلى زيادة عزلة البوليساريو دوليًا وضعف مكانتهم التفاوضية أمام الرباط.

وهذا أيضًا يعني تراجع فرص حصولهم على اعتراف رسمي باستقلال دولة صحراوية غربية مستقلة كما كانوا يأملون منذ عقود مضت.

  • التأثير المحلي الداخلي:
  • بالنظر إلى الوضع الحالي لسكان مخيمات تندوف حيث يوجد مقر قيادة البوليساريو ومعظم اللاجئين الصحراويين، يواجه الكثير منهم ظروف حياة صعبة للغاية.

    ويعيش غالبية الأشخاص هناك تحت خط الفقر، ويجدون صعوبة كبيرة في الحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الطبية وغيرها من ضروريات الحياة الحديثة.

    بالإضافة لذلك، تكثر الشكاوى من فساد بعض المسؤولين واستخدام موارد شعبهم لأغراض شخصية بعيدا عن تحقيق مطالب الشعب الأصيلة.

    وهذا الواقع المزري يقوض ثقة السكان بجبهة البوليساريو ويولد حركة مقاومة متنامية داخل المخيمات نفسها تطالب بتغييرات جوهرية وطرق مختلفة للنظر للقضايا الملحة للشعب الصحراوي.

  • نجاحات مغربية محلية ودولية:
  • تسعى حكومة المغرب جاهدة لتحقيق هدف الوحدة الترابية واستقرار البلاد.

    وفي الآونة الأخيرة، قام الملك محمد السادس بعدة زيارات رسمية ناجحة لدول أفريقية عديدة، أبرم خلالها اتفاقيات تعاون اقتصادية وسياسية وثنائية مهمة.

    كما قامت الحكومة المغربية مؤخرًا بطرح مشروع قانون يتعلق باللامركزية الموسعة والذي يهدف لمنح المزيد من الحقوق والصلاحيات لشعوب جنوب المملكة بما فيها المناطق الصحراوية وذلك ضمن اطار الدولة المركزية القائمة حالياً.

    وهذه الجهود التي تقوم بها الرباط تزيد الضغط على خصومها وتقرب موعد حل القضية وفق المصالح العليا للمملكة المغربية.

    ختاما، تعتبر خطوات البوليساريو الجديدة خطوة ايجابية باتجاه السلام ولكن يجب ان يتم ترجمة تلك الخطوات الى افعال عملية لا تبقى حبيسة الاوراق فقط كي يتمكن الجميع من التعايش بسلاسة وانتهاء معاناة اخواننا الصحراوين.

1 التعليقات