النقلة الرقمية والحفاظ على جوهر الهوية.

.

في خضم السباق المحموم للحاق بعصر الذكاء الاصطناعي وما يحمله من تغييرات جذرية، نشهد صراعًا داخليا؛ فبين همزة الوصال مع المستقبل وبين مخالب النسيان التي تهدد جذور الماضي وهويتنا الأصيلة، تبرز حاجة ملحة للتوازن.

التكنولوجيا بلا حدود هي بوصلة لا غنى عنها لتحويل العالم نحو آفاق أكثر رحابة وشمولا، بشرط ألّا نبيع أرواحنا للشيطان مقابل سراب الكسل العقلي والخمول الذهني.

فالذكاء البشري ليس مجرد بيانات ومعلومات يستقيها الآلات بسهولة وإنما خلاصة خبرات وتجارب حياة متعددة لا يمكن تقليدها مهما بلغ مستوى التقدم.

وبالتالي، تبقى مسؤوليتنا الأولى هي تنمية تلك القدرات عبر الانخراط العميق في نقاشات مؤثرة ومحادثات جدلية مثمرة تبني عقولنا وتروض غرائزنا الجامحة تجاه استهلاك كل ماهو افتراضي وغير مفيد.

ومن جهة أخرى، بينما نرتقي بسلم الحضارة العالمية مبتعدين عن صفات الهمجيّة البدائية القديمة، يجدر بنا التمسك بجذورنا الأصيلة مهما كانت بسيطة وبدائية مقارنة بصورة العالم الآنية.

لأن التاريخ ليس حدثًا واحدًا جامدا ولكنه سلسلة متواصلة من الرقص مع الزمن.

فعلى سبيل المثال، لن نتوقف يوميا عند ذكر اسم "إنسان نياندرتال" باعتباره أحد مراحل تكوين الجنس البشري الحالي كما نعرفه اليوم ولذلك فلنفخور أيضا بأن لدينا تاريخ شعبي خاص بنا يسجل انتصارات وانتكاسات ومحطات فارقة صنعت أبطالا مثل سعد زغلول وصلاح الدين وغيرها الكثير مما يستحق الاعتراف والاحترام بغض النظر عن كون البعض يعتبرونه أقل تقدما مقارنة بالحاضر الزاهي بالألوان والصخب!

ختاما وليس آخرا، يبقى السؤال الأكثر أهمية والذي سنجابه به حتميًا قريبًا جدا : هل سيكون أولادنا مذنبين إذا نسوا أصولهم أم سينظر إليهم نظرة الرحمة عندما يعيشون زمنًا جديدا تمامًا ؟

لذلك فلنزرع فيهم حب الوطن والانتماء قبل كل شيء وذلك بإلهامهم بالقصائد والأعمال الفنية الوطنية الجميلة وكذلك قصص نجاح رجال ونساء صنعوا فرقًا إيجابية مؤقتة وواقعية وليست وهمية مصطنعه.

بهذه الطرق المجتمعة سنحافظ على سلامة كياننا الجمعي وسنمضي قدمًا بخطوات راسخة مطمئنة نحو أي تغيير ينتظرنا بغض النظر عن حجمه وخطره الظاهر.

#كيفية #زرع

1 التعليقات