نحو توازن بين الإنسان والتكنولوجيا: تحديات وفرص تطبيق الشريعة في العصر الرقمي

في ظل سباق التطور التكنولوجي المتسارع الذي شهده العالم مؤخرًا، برزت العديد من الأسئلة المتعلقة بمدى تأثير ذلك على القيم الإنسانية والأخلاقيات الاجتماعية.

إنَّ التحوّل نحو تبنِّي حلولٍ تقنية متقدمة قد يأتي بتكاليفَ باهظة إذا لم يتم توجيهُه وفق رؤية متوازنة تحافظ فيها البشرية على جوهرها وهويتها.

ومن المعروف جيِّداً بأنَّ أي تقدم علمي مفيد يجب ألّا يكون على حساب الكرامة الإنسانية وحرية الاختيار والإبداع اللذان يميزان الطبيعة الفريدة للإنسان عن الآلات.

لذلك فإن السؤال المطروح هنا يتعلق بكيفيَّة تحقيق هذا التوازن الدقيق بين الاستفادة القصوى مما تقدِّمه الثورة الصناعية الرابعة وبين الحفاظ على خصوصيتنا وقدرتنا على اتخاذ القرارت المستقلّة والتي تستند لدوافع إنسانية نبيلة مثل الرحمة والتعاون والمساواة أمام القانون.

وهنا تأخذ مسألة "التطبيق الصحيح للشريعة الإسلامية" دورا محوريا وضروريًا للغاية!

فالإسلام دينٌ شمولي لا يقبل التجزئة ولا يسمح بمعزل أحد عناصر منه طالما هناك مجال للتأثير والتوجيه الروحي والمعرفي.

وبالتالي فعند الحديث مثلا عن القروض الحسنة أو أي شكل آخر للمعاملات التجارية ضمن نطاق الاقتصاد الإسلامي فلابد وأن ننظر إليها كجزء أصيلا وجوهريا داخل منظومة أكبر ومعقدة من الأحكام الشرعية والتي تنظم جميع جوانب النشاط البشري بدءا بحقوق الطفل وانتهاء بمبادئ العدل الدولية.

ولذلك عندما نتحدث عن مستقبل العلاقات المجتمعية في عصر سيطر فيه الذكاء الاصطناعي والروبوتات على معظم الوظائف وحتى بعض الوظائف الحكومية الأساسية كالطب والقضاء.

.

.

إلخ ، يصبح أمر تحديد الحدود الواضحة لما يجوز وما لايجوز أكثر تعقيدا مقارنة بالسابق .

أليس كذلك ؟

!

وفي النهاية علينا التأكيد دائما علي ضروره وجود رقابة ذاتية وعدم ترك المجال مفتوح امام المنافع المادية فقط لتحديد المسار العام للمجتمع الحديث تحت شعارات زائفة باسم الحرية الشخصية وغيرها .

فالمفهوم القرآني للحرية مرتبط ارتباط وثيق بالمسؤولية تجاه النفس أولا ومجاه الخالق ثانيا والثالثة مقابله الانسانية جمعاء وذلك عبر اتباع منهج وسط بعيدا عن طرفي الافراط والتفريط والذي يعتبر أساس نجاح واستمرارية حضاره دولتنا العزيزة قطر ودوله مجلس التعاون الخليجي عامتا.

#خبراتنا #التوافق #التعاطف #نطبق

1 التعليقات