النظام العالمي يشبه النهر الكبير الذي يجرف معه جميع الترسبات ويغير مساره باستمرار بسبب الرياح الموسمية والأمواج.

يكفي النظر الى خرائط عالم القرون الوسطى لندرك كم تغير شكل العالم خلال عقود قليلة فقط.

لكن تحت سيلانات المياه تتكون رواسب صلبة ثابتة لا تزول ولا تنسى.

فكّروا معي الآن.

.

لو كانت هناك طرق برّية تربط الصين بالبحر المتوسط قبل ألف عام ، هل كنا سنرى غزوات المغول وانهيار الامبراطوريات الصينية والدولة العثمانية بطريقة مختلفة ؟

ربما مجرد سؤال نظري ولكنه يؤكد مدى ارتباط حركة التجارة والنفوذ الاقتصادي بشبكات الاتصال والبنية الأساسية للشحن والطرائق التجارية .

إن عصر النهضة الأوروبية وكيف انتشرت فيه الأفكار الجديدة عبر شبكة الطرق البريه والبحرية المختلطة هي خير دليل علي قوة الشبكات وتأثيرها علي انتشار العلوم والمعارف وانتشار الديانات أيضًا.

إن طريق الحرير التاريخي وانتقالات البهارات والقهوة والشاي وغيرها الكثير جعل بذور الحضارات تنبت وترعرع في مناطق جديدة بعالم اتصالات مختلف عما نعرفه حاليا.

فلا غرابة ان تصبح موانىء هونغ كونغ وشانغهاي وسنغافورة وصحار وموانيء أخرى مراكز جذب اقتصاديا وذلك لما لها من تأثير كبير في صناعة الاقتصاد العالمي الحديث خاصه بعد اختراع حاويات السفن وطرق نقل البضائع الحديثة والتي ساعدت ايضا علي زيادة حجم الأعمال وبالتالي ازدياد عدد السكان الذين يعملون بتلك المواني وهذا بدوره يدفع عجلة التنمية أكثر فأكثر.

لقد أصبح الاقتصاد العالمي اليوم مترابطًا أكثر فأكثر وخاصة انه يستقبل منتجات يتم انتاجها في جهات متعددة من الكرة الارضيّة ثم تسليمها للمستهلك النهائي في اي بلد آخر وبذلك اصحب مفهوم الحدود الوطنية محدود للغاية مقارنة سابقا عندما كانت معظم الانتاج المحلي مغلق امام المنتجات الخارجية مما ادّى الي ظهور بوادر ازمة عالمية خانقة للموارد الطبيعية محدودة المصادر وهو الأمر الذي بدأ بالفعل يحدث ومازال الوضع الحالي يزيد الأمور سوءًا يوميا.

لذلك فان تقوية بنيتها الاساسية أمر ضروري جدا لحماية مواردها وكذلك ضمان وصول الاحتياجات الملحة لشعبها وعدم ترك مجال للجشع والاحتكار بالسوق كما حدث مؤخرًا اثناء جائحه كورونا والتي شهدت نقص كبير بعدد سفن الحاويات حول العالم مما رفع اسعار الشحن عشرات المرات اكثر من ذي قبل بكثير.

1 التعليقات