هل العيش عبر الشاشات يُعيد تعريف معنى "الإنسان" في عصرنا الحالي؟

في حين نشهد تقدمًا ملحوظًا في وسائل التواصل الاجتماعي ودورها المتزايد في حياتنا اليومية، ينبغي لنا أن نفحص مدى تأثيراتها العميقة والواسعة النطاق على مفهوم وجودنا كبشر.

فالشبكات الاجتماعية لم تعد مجرد أدوات للتسلية والترفيه فحسب، بل أصبحت ساحة رئيسية لتكوين الهُويات الشخصية وبناء العلاقات الاجتماعية وحتى تكوين الرأي العام.

لكن ماذا لو تجاوز الأمر مجرد استخدام تقنيات حديثة وحوَّلنا واقعنا نفسه ليصبح شبكة اجتماعية افتراضية موازية للحياة الفعلية خارج الإنترنت؟

لقد بات الكثير منا يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، ويتواصل بصورة أكبر مع الغرباء عنه ممن هم أمامه جسديًا.

وقد وصل بنا الحال حد اعتبار بعض الأشخاص الذين لديهم عدد متابعين مرتفع كونهم "مشاهير"، بينما يواجه أولئك الذين يحافظون على خصوصيتهم صعوبة أكبر في الحصول على الاعتراف المجتمعي.

وهنا تتضح خطورة الوضع عندما نبدأ بتقويم قيمة فرد معين اعتمادًا على شعبيته الإلكترونية بدلا من جوهره وصفاته الداخلية.

علينا إذَنْ إعادة النظر فيما نعتبره حقيقة موضوعية وما هو محض وهم رقمي.

هل سيأتي يوم يستبدل الذكاء الاصطناعي البشر في معظم الأعمال الروتينية ويعزل البعض داخل فقاعات معلوماتية مغلقة؟

وهل ستنجذب المزيد من الجماهير نحو تلك الفقاعات الضيقة عوضا عن التواصل المباشر مع الطبيعة والحياة بكل تفاصيلها الجميلة والمعقدة؟

إن هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى دراسة متأنية ومبادرات جريئة لاستعادة زمام الأمور وضمان عدم تسليم مصير النوع البشري برمته لعالم مظلم خلف ستار الإنترنت اللامتناهي.

فلنحتفل بالتكنولوجيا ونستغل فوائدها بلا حدود، ولكن ضمن ضوابط تحفظ إنسانيتنا بعيدا عن قبضة الآلات الآخذة في النمو.

#إلكتروني #المحمول

1 التعليقات