في الوقت الذي تتسارع فيه عجلة التطور التكنولوجي وتتسابق الشركات العالمية نحو ابتكار حلول رقمية جديدة، تواجه البشرية تحديات عديدة تتعلق بهويتها الثقافية والاجتماعية وحتى البيئية.

فرغم فوائد التكنولوجيا العظيمة التي غيرت طرق تعليمنا وعملنا وتواصلنا، فقد بدأت آثار جانبية تؤرق المفكرين والقادة حول العالم.

فالعالم الافتراضي أصبح ساحة تنافس محمومة لاستقطاب مستخدمين جدد عبر تقديم محتوى جذاب وغالبًا ما يكون أجنبيًا الطابع، وهو الأمر الذي قد يقوض اللغات واللهجات المحلية ويعزز حالة التشابه الثقافي بين شعوب الأرض.

كما أن الاعتماد المتزايد على الآلات في عملية التعليم قد يتسبب في ضعف قدرات الطلاب على التفكير النقدي والإبداعي، حيث يتم تدريبهم ليصبحوا متعاونين جيدين مع الأنظمة الذكية وليس مبدعين مستقلين قادرين على اقتراح حلول مبتكرة للمشاكل المعاصرة.

بالإضافة لذلك، فقد ثبت علميًا أن الصناعات المرتبطة بإنتاج مكونات التكنولوجيا الحديثة تعد واحدة من أبرز مصادر الانبعاثات الكربونية المؤثرة سلبا بمعدلات الاحترار العالمي وتدهور موارد كوكبنا الطبيعية.

وفي حين يدعو البعض لإعادة النظر فيما إذا كانت هذه المخاطر تستحق التضحية بها مقابل رفاهية الإنسان وتقدم حضارتنا، يرسم آخرون صورة قاتمة حال بقيت الأمور تسير بنفس الاتجاه دون تدخل حاسم وسريع لوضع قوانين صارمة تحمي البيئة والبشرية معا ضد مخاطر طموحات رجال الأعمال الجامحة.

ومن زاوية مختلفة تمامًا، يمكن أيضا طرح سؤال فلسفي مهم وهو: ماذا يعني حقبة الروبوتات والذكاء الآلي بالنسبة لقدرتنا كمجتمعات بشرية على التأقلم والحياة المشتركة؟

إن انتقال جزء كبير منا لساعات طويلة أمام الشاشات بدل الاختلاط الواقعي بالأخرين سيقل بلا شك ارتباط العلاقات المجتمعية التقليدية وسيولد أجيالا افتراضية منفصلة عن واقعها المحلي.

وهنا تأتي أهمية التدخل السياسي الاجتماعي المبكر لمنع ظهور طبقة منعزلة اجتماعيًا بسبب فرق الاقتصاد الرقمي.

أما بشأن النمو الاقتصادي المطروح دائما كهدف نهائي ولغته الوحيدة مفهومة لدى معظم السياسيين اليوم، فهو بحاجة إلى إعادة تقييمه جذريا بعد الآن.

فالنموذج البسيط الذي يقوم أساسا باستنزاف موارد محدودة لصالح نسبة قليلة ممن هم أعلى درجات التسلسل الهرمي الاجتماعي ليس خيارا مقبولا لأحد ابتداء من الفقراء الذين يحاولون الحصول فقط على الحد الأدنى من مستوى معيشة متحضر وانتهاء بالنخب المثقفة المسؤولة والتي لديها القدرة والعزيمة لاتخاذ القرارت المصيرية اللازمة لبناء غدا افضل للجميع.

#التحول #والقراءة #الدور #واستخدام #تأثيرات

1 التعليقات